فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 973

وأما الجوهر المؤلف المركب فليس بمعمول لنا فقد رجع العمل والفعل إلى الأحداث دون الجواهر هذا إجماع منا ومنهم فلا يصلح حملهم على غير ذلك

وأما ما زعموا من حسن النظم وإعجاز الكلام فهو ظاهر وتأويلنا معدوم في تأويلهم لأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون ما تنحتون أي من لا يخلق شيئا وهم يخلقون وتدعون عبادة من خلقكم وأعمالكم التي تعملون ولو لم يضف خلق الأعمال إليه في الآية وقد نسبها إليهم بالمجاز لما قامت له حجة من نفس الكلام لأنه كان يجعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق لأجناس أخرى فيشركهم معه في الخلق تعالى الله عن قول الزائغين ولا لعثرات المبطلين فما أدحض حجتهم وما أوهى قواعد مذهبهم وما أبين الحق لمن اتبعه جعلنا الله من أتباعه وحزبه

وهذا الذي ذكرنا قاله أبو عبيد في قول حذيفة أن يخلق صانع الجرم وصنعته واستشهد بالآية وخالفه القتيبي في إصلاح الغلط فغلط أشد الغلط ووافق المعتزلة في تأويلها وإن لم يقل بقيلها هذا آخر كلام أبي القاسم

ولقد بالغ في رد ما لا تحتمل الآية سواه أو ما هو أولى بحملها وأليق بها ونحن وكل محق مساعدوه على الله خالق العباد وأعمالهم وأن كل حركة في الكون فالله خالقها وعلى صحة هذا المذهب أكثر من ألف دليل من القرآن الكريم والسنة والمعقول والفطر ولكنه لا ينبغي أن تحمل الآية على غير معناها اللائق بها حرصا على جعلها عليهم حجة ففي سائر الأدلة غنية عن ذلك على أنها حجة عليهم من وجه آخر مع كون ما بمعنى الذي سنبينه إن شاء الله تعالى

والكلام إن شاء الله تعالى في الآية في مقامين أحدهما في سلب دلالتها على مذهب القدرية والثاني في إثبات دلالتها على مذهب أهل الحق خلاف قولهم فههنا مقامان مقام إثبات ومقام سلب

فأما مقام السلب فزعمت القدرية أن الآية حجة لهم في كونهم خالقين أعمالهم قالوا لأن الله سبحانه أضاف الأعمال إليهم وهذا يدل على أنهم هم المحدثون لها وليس المراد ههنا نفس الأعمال بل الأصنام المعمولة فأخبر سبحانه أنه خالقهم وخالق تلك الأصنام التي عملوها والمراد مادتها وهي التي وقع الخلق عليها

وأما صورتها وهي التي صارت بها أصناما فإنها بأعمالهم وقد أضافها إليهم فتكون بأحداثهم وخلقهم فهذا وجه احتجاجهم بالآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت