فهرس الكتاب
فصل تحقيق معنى أي
في تحقيق معنى أي وهو أن لفظ الألف والياء المكررة راجع في جميع الكلام إلى معنى التعيين والتمييز للشيء من غيره فمنه أياة الشمس لضوئها لأنه يبينها ويميزها من غيره ومنه الآية العلامة ومنه خرج القوم بآيهم أي بجماعتهم التي يتميزون بها عن غيرهم ومنه تأييت بالمكان أي تثبت لتبيين شيء أو تمييزه ومنه قول امريء القيس
قف بالديار وقوف حابس ... وتأي إنك غير يائس
وقال الكميت
وتأي إنك غير صاغر ... ومنه إياك في المضمرات لأنه في أكثر الكلام مفعول مقدم والمفعول إنما يتقدم على فعله قصدا إلى تعيينه وحرصا على تمييزه عن غيره وصرفا للذهن عن الذهاب إلى غيره ولذلك تقدم في إياك نعبد إذ الكلام وارد في معرض الإخلاص وتحقيق الوحدانية ونفي عوارض الأوهام عن التعلق بغيره ولهذا اختصت أي بنداء ما فيه الألف واللام تمييزا له وتعيينا وكذلك أي زيد ومنه إياك المراء والأسد أي ميز نفسك وأخلصها عنه
ومنه وقوع أي تفسيرا كقولك عندي عهن أي صوف
وأما وقوعها نفيا لما قبلها نحو مررت برجل أي رجل فأي تدرجت إلى الصفة من الإستفهام كان الأصل أي رجل هو على الإستفهام الذي يراد به التفخيم والتهويل وإنما دخله التفخيم لأنهم يريدون إظهار العجز والإحاطة لوصفه فكأنه مما يستفهم عنه بجهل كنهه فأدخلوه في باب الإستفهام الذي هو موضوع لما يجهل
وكذلك جاء القارعة ما القارعة القارعة 1 2 الحاقة ما الحاقة الحاقة 1 2 أي أنها لا يحاط بوصفها فلما ثبت هذا اللفظ في باب التفخيم والتعظيم للشيء قرب من الوصف حتى أدخلوه في باب النعت وأخروه في الإعراب عما قبله ومنه قول الشاعر
جاء بمذق هل رأيت الذئب قط