فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 973

التي عندك كلها لأنك لم تضطر عن إخراجها عن التوكيد كما اضطررت في النكرة حين قلت لقيت كل رجل لأن النكرة لا تؤكد وهي أيضا شائعة في الجنس كما تقدم

فإن قيل فإذا استوى الأمران كقولك كل من كل الثمرات وكل من الثمرات كلها فلم اختص أحد النظمين بالقرآن في موضع دون موضع

قيل هذا لا يلزم لأن كل واحد منه فصيح ولكن لا بد من فائدة في الإختصاص

أما قوله تعالى فأخرجنا به من كل الثمرات ف من ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض والمجرور في موضع المفعول لا في موضع الظرف وإنما تريد الثمرات نفسها إلا أنه أخرج منها شيئا وأدخل من لبيان الجنس كله ولو قال أخرجنا به من الثمرات كلها لذهب الوهم إلى أن المجرور في موضع ظرف وأن مفعول أخرجنا فيما بعد ولم يتوهم ذلك مع تقديم كل لعلم المخاطبين أن كلا إذا تقدمت تقتضي الإحاطة بالجنس وإذا تأخرت وكانت توكيدا اقتضت الإحاطة بالمؤكد خاصة جنسا شائعا كان أو معهودا معروفا

وأما قوله تعالى كلي من كل الثمرات ولم يقل من الثمرات كلها ففيها الحكمة التي في الآية قبلها ومزيد فائدة وهو أنه تقدمها في النظم قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب النحل 67 فلو قال بعدها كلي من الثمرات كلها لذهب الوهم إلى أنه يريد الثمرات المذكورة قبل هذا أعني ثمرات النخيل والأعناب لأن اللام إنما تنصرف إلى المعهود فكان الإبتداء بكل أحصن للمعنى وأجمع للجنس وأرفع للبس وأبدع في النظم فتأمله

وإذا قطعت عن الإضافة وأخذ عنها فحقها أن تكون ابتداء ويكون خبرها جمعا ولا بد من مذكورين قبلها لأنها إن لم تذكر قبلها جملة ولا أضيف إلى جملة بطل معنى الإحاطة فيها ولم يعقل لها معنى وإنما وجب أن يكون خبرها جمعا لأنها اسم في معنى الجمع فتقول كل ذاهبون إذا تقدم ذكر قوم لأنك معتمد في المعنى عليهم وإن كنت مخبرا عن كل فصارت بمنزلة قولك الرهط ذاهبون والنفر منطلقون لأن الرهط والنفر اسمان مفردان ولكنهما في معنى الجمع

والشاهد لما بيناه قوله سبحانه وكل في فلك يسبحون الأنبياء 33 كل إلينا راجعون الأنبياء 93 وكل كانوا ظالمين الأنفال 54 وإن كانت مضافة إلى ما بعدها في اللفظ لم تجد خبرها إلا مفردا للحكمة التي قدمتها قبل وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت