فهرس الكتاب
التي عندك كلها لأنك لم تضطر عن إخراجها عن التوكيد كما اضطررت في النكرة حين قلت لقيت كل رجل لأن النكرة لا تؤكد وهي أيضا شائعة في الجنس كما تقدم
فإن قيل فإذا استوى الأمران كقولك كل من كل الثمرات وكل من الثمرات كلها فلم اختص أحد النظمين بالقرآن في موضع دون موضع
قيل هذا لا يلزم لأن كل واحد منه فصيح ولكن لا بد من فائدة في الإختصاص
أما قوله تعالى فأخرجنا به من كل الثمرات ف من ههنا لبيان الجنس لا للتبعيض والمجرور في موضع المفعول لا في موضع الظرف وإنما تريد الثمرات نفسها إلا أنه أخرج منها شيئا وأدخل من لبيان الجنس كله ولو قال أخرجنا به من الثمرات كلها لذهب الوهم إلى أن المجرور في موضع ظرف وأن مفعول أخرجنا فيما بعد ولم يتوهم ذلك مع تقديم كل لعلم المخاطبين أن كلا إذا تقدمت تقتضي الإحاطة بالجنس وإذا تأخرت وكانت توكيدا اقتضت الإحاطة بالمؤكد خاصة جنسا شائعا كان أو معهودا معروفا
وأما قوله تعالى كلي من كل الثمرات ولم يقل من الثمرات كلها ففيها الحكمة التي في الآية قبلها ومزيد فائدة وهو أنه تقدمها في النظم قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب النحل 67 فلو قال بعدها كلي من الثمرات كلها لذهب الوهم إلى أنه يريد الثمرات المذكورة قبل هذا أعني ثمرات النخيل والأعناب لأن اللام إنما تنصرف إلى المعهود فكان الإبتداء بكل أحصن للمعنى وأجمع للجنس وأرفع للبس وأبدع في النظم فتأمله
وإذا قطعت عن الإضافة وأخذ عنها فحقها أن تكون ابتداء ويكون خبرها جمعا ولا بد من مذكورين قبلها لأنها إن لم تذكر قبلها جملة ولا أضيف إلى جملة بطل معنى الإحاطة فيها ولم يعقل لها معنى وإنما وجب أن يكون خبرها جمعا لأنها اسم في معنى الجمع فتقول كل ذاهبون إذا تقدم ذكر قوم لأنك معتمد في المعنى عليهم وإن كنت مخبرا عن كل فصارت بمنزلة قولك الرهط ذاهبون والنفر منطلقون لأن الرهط والنفر اسمان مفردان ولكنهما في معنى الجمع
والشاهد لما بيناه قوله سبحانه وكل في فلك يسبحون الأنبياء 33 كل إلينا راجعون الأنبياء 93 وكل كانوا ظالمين الأنفال 54 وإن كانت مضافة إلى ما بعدها في اللفظ لم تجد خبرها إلا مفردا للحكمة التي قدمتها قبل وهي