فهرس الكتاب
أن الأصل إضافتها إلى النكرة المفردة فتقول كل إخوتك ذاهب أي كل واحد منهم ذاهب ولم يلزم ذلك حين قطعتها عن الإضافة فقلت كل ذاهبون لأن اعتمادها إذا أفردت على المذكورين قبلها وعلى ما في معناها من معنى الجمع واعتمادها إذا أضيفتها على الإسم المفرد إما لفظا وإما تقديرا كقوله كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته // رواه البخاري ومسلم // ولم يقل راعون ومسؤولون ومنه كلكم سيروى ومنه قول عمر أو كلكم يجد ثوبين ولم يقل تجدون
ومثله قوله تعالى كل من عليها فان الرحمن 26 وقال تعالى كل له قانتون الروم 26 فجمع وقال تعالى إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا مريم 93
فإن قيل فقد ورد في القرآن كل يعمل على شاكلته الإسراء 84 كل كذب الرسل ق 14 وهذا يناقض ما أصلتم
قيل إن في هاتين الآيتين قرينة تقتضي تخصيص المعنى بهذا اللفظ دون غيره أما قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته فلأن قبلها ذكر فريقين مختلفين ذكر مؤمنين وظالمين فلو قال يعملون وجمعهم في الإخبار عنهم لبطل معنى الإختلاف فكان لفظ الإفراد أدل على المعنى المراد كأنه يقول كل فهو يعمل على شاكلته
وأما قوله كل كذب الرسل فلأنه ذكر قرونا وأمما وختم ذكرهم بذكر قوم تبع فلو قال كل كذبوا وكل إذا أفردت إنما تعتمد على أقرب المذكورين إليها فكان يذهب الوهم إلى أن الإخبار عن قوم تبع خاصة بأنهم كذبوا الرسل فلما قال كل كذب علم أنه يريد كل فريق منهم لأن إفراد الخبر عن كل حيث وقع إنما يدل على هذا المعنى كما تقدم
ومثله كل آمن بالله البقرة 285 وأما قولنا في كل إذا كانت مقطوعة عن الإضافة فحقها أن تكون مبتدأة فإنما يريد أنها مبتدأة يخبر عنها أو مبتدأة باللفظ منصوبة بفعل بعدها لا قبلها أو مجرورة يتعلق خافضها بما بعدها نحو وكلا وعد الله الحسنى النساء 95 وقول الشاعر
بكل تداوينا