فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 973

ويقبح تقديم الفعل العامل فيها إذا كانت مفردة كقولك ضربت كلا ومررت بكل وإن لم يقبح كلا ضربت وبكل مررت من أجل أن تقديم العامل عليها يقطعها عن المذكور قبلها في اللفظ لأن العامل اللفظي له صدر الكلام وإذا قطعتها عما قبلها في اللفظ لم يكن لها شيء تعتمد عليه قبلها ولا بعدها فقبح ذلك

وأما إذا كان العامل معنويا نحو كل ذاهبون فليس بقاطع لها عما قبلها من المذكورين لأنه لا وجود له في اللفظ فإذا قلت ضربت زيدا وعمرا وخالدا وشتمت كلا وضربت كلا لم يجز ولم يعد بخبر لما قدمناه

إذا عرفت هذا فقولك كل إخوتك ضربت سواء رفعت أو نصبت يقتضي وقوع الضرب بكل واحد منهم وإذا قلت كل إخوتك ضربني يقتضي أيضا أن كل واحد منهم ضربك فلو قلت كل إخوتي ضربوني وكل القوم جاءوني احتمل ذلك واحتمل أن يكونوا اجتمعوا في الضرب والمجيء لأنك أخبرت عن جملتهم بخبر واقع عن الجملة بخلاف قولك كل إخوانك جاءني فإنما هو إخبار عن كل واحد منهم وأن الإخبار بالمجيء عنهم جميعهم فتأمل على هذا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته كيف أفرد الخبر لأنه لم يرد اجتماعهم فيه وقال تعالى كل إلينا راجعون فجمع لما أريد الإجتماع في المجيء وهذا أحسن مما تقدم من الفرق فتأمله

ولا يرد على هذا قوله تعالى وله من في السموات والأرض كل له قانتون بل هو تحقيق له وشاهد لأن القنوت هنا هو العبودية العامة التي تشترك فيها أهل السموات والأرض لا يختص بها بعضهم عن بعض ولا يختص بزمان دون زمان وهي عبودية القهر فالقنوت هنا قنوت قهر وذل لا قنوت طاعة ومحبة وهذا بخلاف قوله تعالى كل من عليها فان فإنه أفرد لما لم يجتمعوا في الفناء

ونظيره قوله وكلكم مسؤول عن رعيته فإن الله يسأل كل راع بمفرده

ومما جاء مجموعا لاجتماع الخبر قوله تعالى كل في فلك يسبحون وما أفرد لعدم اجتماع الخبر قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ص 12 14 فأفرد لما لم يجتمعوا في التكذيب

ونظيره في سورة ق كل كذب الرسل فحق وعيد ق 14 وتأمل كيف كشف قناع هذا المعنى وأوضحه كل الإيضاح بقوله تعالى وكلهم آتيه يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت