فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 973

الثاني أن سؤال الرحمة شرع لكل مسلم والصلاة تختص بالنبي وهي حق له ولآله ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيره ولم يمنع أحد من الترحم على معين

الثالث أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء وصلاته خاصة بخواص عباده الصلاة من العباد بمعنى الدعاء

وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه

أحدها أن الدعاء يكون بالخير والشر والصلاة لا تكون إلا في الخير

الثاني إن دعوت تعدى باللام وصليت لا تعدى إلا ب على ودعا المعدى ب على ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء

الثالث أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول دعوت الله لك بخير وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك فدل على أنه ليس بمعناه فأي تباين أظهر من هذا ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق فإياك والإخلاد إلى أرضه اشتقاق الصلاة

رأيت لأبي القاسم السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال معنى الصلاة اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن الحنو والعطف يكون محسوسا ومعقولا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله وينفى عنه ما يتقدس عنه كما أن العلو محسوس ومعقول فالمحسوس منه صفات الأجسام والمعقول منه صفة ذي الجلال والإكرام

وهذا المعنى كثير موجود في الصفات والكثير يكون صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات وهو من أسماء الرب تعالى وقد تقدس عن مشابهة الأجسام ومضاهاة الأنام فالمضاف إليه من هذه المعاني معقولة غير محسوسة وإذا ثبت هذا فالصلاة كما تسمى عطفا وحنوا تقول اللهم اعطف علينا أي ارحمنا قال الشاعر

وما زلت في ليني له وتعطفي ... عليه كما تحنو على الولد الأم

ورحمة العباد رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية ب على مخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره فقد رجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت