فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 973

ومن هذا الباب حلم فإنه يوافقه في وجه يخالفه في وجه لأنه يدل على إثبات الصفة فوافق شرف وكرم في الضم وخالفه في المصدر لمخالفته له في المعنى لأنه صفة تقتضي كف النفس وجمعها عن الإنتقام والمعاقبة ولا يقتضي انتفاحا ولا انتشارا فقالوا حلم لأنه من بناء الخصال والطبائع وقالوا حلماء لأن الصفة صفة جمع النفس وضمها وعدم إرسالها في الإنتقام فتأمله

ومن هذا الباب كبر وصغر موافق لما قبله في الفعل مخالف له في المصدر لأن الكبر والصغر عبارة عن اجتماع أجزاء الجسم في قلة أو كثرة وليس من الصفات والأحداث المنتشرة وهذا تنبيه لطيف على ما هو أضعاف ذلك فائدة فعل المطاوعة

فعل المطاوعة هو الواقع مسببا عن سبب اقتضاء نحو كسرته فانكسر فزيدت النون في أوله قبل الحروف الأصلية ساكنة كيلا تتوالى الحركات ثم وصل إليه بهمزة الوصل وقد تقدم أن الزوائد في الأفعال والأسماء موازنة للمعاني الزائدة على معنى الكلمة

فإن كان المعنى الزائد مترتبا قبل المعنى الأصلي كانت الحروف الزائدة قبل الحروف الأصلية كالنون في الفعل وكحروف المضارعة في بابها وإن كان المعنى الزائد في الكلمة آخرا كان الحرف الزائد على الحروف الأصلية آخرا كعلامة التأنيث وعلامة التثنية والجمع ومن هذا الباب تفعلل وتفاعل

أما تفعل فلا يتعدى البتة لأن التاء فيه بمثابة النون في الفعل إلا أنهم خصوا الرباعي بالتاء وخصوا الثلاثي بالنون فرقا بينهما ولم تكن التاء هنا ساكنة كالنون لسكون عين الفعل فلم يلزم منها من توالي الحركات ما لزم هناك

وأما تفاعل فقد توجد متعدية لأنه لا يراد بها المطاوعة كما أريد بتفعلل وإنما هو فعل دخلته التاء زيادة على فاعل المتعدي فصار حكمه إن كان متعديا إلى مفعولين قبل دخول التاء أن يتعدى بعد دخول التاء إلى مفعول نحو نازعت زيدا الحديث ثم تقول وتنازعنا الحديث

وإن كان متعديا إلى مفعول لم يتعد بعد دخول التاء إلى شيء نحو خاصمت زيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت