فهرس الكتاب
وتخاصمنا وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل فإنها تزيده واحدا أبدا وإن كان لازما صيرته متعديا إلى مفعول وإن كان متعديا إلى واحد صيرته متعديا إلى اثنين
وأما احمر واحمار ففعل مشتق من الإسم كانتعل من النعل وتمسكن من المسكن وتمدرع وتمندل وتمنطق
وزعم الخطابي أن معنى احمر مخالف لمعنى احمار وبابه وذهب إلى أن افعل يقال فيما لم يخالطه لون آخر وافعال يقال لما خالطه لون آخر وهو ثقة في نقله والقياس يقتضي ما ذكر لأن الألف لم يزد في إضعاف حروف الكلمة إلا لدخول معنى زائد بين أضعاف معناها والذي قاله غيره أحسن من هذا وهو أن احمر يقال لما احمر وهلة نحو احمر الثوب ونحوه
وأما احمار فيقال لما يبدو فيه اللون شيئا بعد شيء على التدريج نحو احمار البسر واصفار ويدخل أفعل في هذا على أفعال فيقال احمر البسر إذا تكامل لون الحمرة فيه واحمار إذا ابتدأ صاعدا إلى كماله فائدة المتعدي إلى مفعولين
اختلفوا في المتعدي إلى مفعولين من باب كسا هل هو قياسي بالهمزة أم سماعي والثاني قول سيبويه وهو الصحيح فإنك لا تقول أكلت زيدا الخبز ولا آخذته الدراهم ولا أطلقت زيدا امرأته وأعتقته عبده ولكن ينبغي التفطن لضابط حسن وهو أنه ينظر إلى كل فعل حصل منه في الفاعل صفة ما فهو الذي يجوز فيه النقل لأنك إذا قلت أفعلته فإنما تعني جعلته على هذه الصفة وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إذا كان ثلاثيا نحو قعد وأقعدته وطال وأطلته
وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعل منه صفة في نفسه ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله مثل طعم زيد الخبز وأطعمته وكذلك جرع الماء وأجرعته وكذلك بلع وشم وسمع وذلك لأنها كلها تجعل في الفاعل منها صفة في نفسه غير خارجة عنه ولذلك جاءت أو أكثرها على فعل بكسر العين مشابهة لباب فزع وحذر وحزن ومرض إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى ولذلك كانت حركة العين كسرة لأن الكسرة خفض للصوت وإخفاء له فشاكل اللفظ المعنى