فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 973

وتخاصمنا وهذا عكس دخول همزة التعدية على الفعل فإنها تزيده واحدا أبدا وإن كان لازما صيرته متعديا إلى مفعول وإن كان متعديا إلى واحد صيرته متعديا إلى اثنين

وأما احمر واحمار ففعل مشتق من الإسم كانتعل من النعل وتمسكن من المسكن وتمدرع وتمندل وتمنطق

وزعم الخطابي أن معنى احمر مخالف لمعنى احمار وبابه وذهب إلى أن افعل يقال فيما لم يخالطه لون آخر وافعال يقال لما خالطه لون آخر وهو ثقة في نقله والقياس يقتضي ما ذكر لأن الألف لم يزد في إضعاف حروف الكلمة إلا لدخول معنى زائد بين أضعاف معناها والذي قاله غيره أحسن من هذا وهو أن احمر يقال لما احمر وهلة نحو احمر الثوب ونحوه

وأما احمار فيقال لما يبدو فيه اللون شيئا بعد شيء على التدريج نحو احمار البسر واصفار ويدخل أفعل في هذا على أفعال فيقال احمر البسر إذا تكامل لون الحمرة فيه واحمار إذا ابتدأ صاعدا إلى كماله فائدة المتعدي إلى مفعولين

اختلفوا في المتعدي إلى مفعولين من باب كسا هل هو قياسي بالهمزة أم سماعي والثاني قول سيبويه وهو الصحيح فإنك لا تقول أكلت زيدا الخبز ولا آخذته الدراهم ولا أطلقت زيدا امرأته وأعتقته عبده ولكن ينبغي التفطن لضابط حسن وهو أنه ينظر إلى كل فعل حصل منه في الفاعل صفة ما فهو الذي يجوز فيه النقل لأنك إذا قلت أفعلته فإنما تعني جعلته على هذه الصفة وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إذا كان ثلاثيا نحو قعد وأقعدته وطال وأطلته

وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعل منه صفة في نفسه ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله مثل طعم زيد الخبز وأطعمته وكذلك جرع الماء وأجرعته وكذلك بلع وشم وسمع وذلك لأنها كلها تجعل في الفاعل منها صفة في نفسه غير خارجة عنه ولذلك جاءت أو أكثرها على فعل بكسر العين مشابهة لباب فزع وحذر وحزن ومرض إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى ولذلك كانت حركة العين كسرة لأن الكسرة خفض للصوت وإخفاء له فشاكل اللفظ المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت