فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 973

ومن هذا لبس الثوب وألبسته إياه لأن الفعل وإن كان متعديا فحاصل معناه في نفس الفاعل كأنه لم يفعل بالثوب شيئا وإنما فعل بلابسه ولذلك جاء على فعل مقابلة عري وقالوا كسوته الثوب ولم يقولوا أكسيته إياه وإن كان اللازم منه كسى

ومنه واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

فهذا من كسي يكسي لا من كسا يكسو وسر ذلك أن الكسوة ستر للعورة فجاء على وزن سترته وحجبته فعدوه بتغيير الحركة لا بزيادة الهمزة

وأما أكل وأخذ وضرب فلا ينقل لأن الفعل واقع بالمفعول ظاهر أثره فيه غير حاصل في الفاعل منه صفة فلا تقول أضربت زيدا عمرا وأقتلته خالدا لأنك لم تجعله على صفة في نفسك كما تقدم

وأما أعطيته فمنقول من عطا يعطو إذا أشار للتناول وليس معناه الأخذ والتناول ألا تراهم يقولون عاط بغير أنواط أي يشير إلى التناول من غير شيء فنفوا أن يكون وقع هذا الفعل لشيء فلذلك نقل كما نقل المتعدي لقربه منه فقالوا أعطيته اي جعلته عاطيا

وأما أنلت من نال التعدية وهي بمنزلة عطا يعطو لا تبنى إلا عن وصول إلى المفعول دون تأثير فيه ولا وقوع ظاهر به

ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى لن ينال الله لحومها الحج 37 ولو كان فعلا مؤثرا في مفعوله لم يجز هذا إنما هو شيء منبيء عن الوصول فقط أو ما أتيت المال زيدا فمنقول من أتى لأنها غير مؤثرة في المفعول وقد حصل منها في الفاعل صفة

فإن قيل يلزمك أن تجيز آتيت زيدا عمرا أو المدينة أي جعلته يأتيها

قلت بينهما فرق وهو أن إيتاء المال كسب وتمليك فلما اقترن به هذا المعنى صار كقوله أكسبته مالا أو ملكته إياه وليس كقولك آتى عمرا وأما شرب زيد الماء فلم يقولوا فيه أشربته الماء لأنه بمثابة الأكل والأخذ ومعظم أثره في المفعول وإن كان قد جاء على فعل ك بلع ولكنه ليس مثله إلا أن يريد أن الماء خالط أجزاء الشارب له وحصل من الشرب صفة في الشارب فيجوز حينئذ نحو قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل البقرة 93 وعلى هذا يقال أشربت الدهن الخبز لأن شرب الخبز الدهن ليس كشرب زيد الماء فتأمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت