فهرس الكتاب
السهيلي هو على جهة المكان استعارة كأنه الموضع الذي صدرت عنه الأفعال والأصل الذي نشأت منه قلت وكأنه يعني مصدورا عنه لا صادرا عن غيره قال ولا بد من المجاز على القولين فالكوفي يحتاج أن يقول الأصل صادر فإذا قيل مصدر قدر فيه حذف أي ذو مصدر كما يقدر في صوم وبابه ونحن نسميه مصدر استعارة من المصدر الذي هو المكان فائدة عمل الحروف
أصل الحروف أن تكون عاملة لأنه ليس لها معان في أنفسها وإنما معانيها في غيرها وأما الذي معناه في غيره وهو الإسم فأصله أن لا يعمل في غيره وإنما وجب أن يعمل الحرف في كل ما دل على معنى فيه لأن اقتضاءه معنى فيقتضيه عملا لأن الألفاظ تابعة للمعاني
فكما تشبث الحرف عما دخل عليه معنى وجب أن يتشبث به لفظا وذلك هو العمل فأصل الحرف أن يكون عاملا فنسأل عن غير العامل فنذكر الحروف التي لم تعمل وسبب سلبها العمل فمنها
هل فإنها تدخل على جملة وقد عمل بعضها في بعض وسبق إليها عمل الإبتداء أو الفاعلية فدخلت لمعنى في الجملة لا لمعنى في اسم مفرد فاكتفي بالعمل السابق قبل هذا الحرف وهو الإبتداء ونحوه وكذلك
الهمزة نحو أعمرو خارج فإن الحرف دخل لمعنى في الجملة ولا يمكن الوقوف عليه ولا يتوهم انقطاع الجملة عنه لأنه حرف مفرد لا يوقف عليه ولو توهموا ذلك فيه لعمل في الجملة ليؤكدوا بظهور أثره فيها تعلقه بها ودخوله عليها واقتضاؤه لها كما فعلوا في أن وأخواتها حيث كانت كلمات من ثلاثة أحرف فصاعدا يجوز الوقف عليها ك أنه وليته ولعله فأعملوها في الجملة إظهارا لارتباطها وشدة تعلقها بالحدث الواقع بعدها
وربما أرادوا توكيد تعلق الحرف بالجملة إذ كان مؤلفا من حرفين نحو هل فربما توهم الوقف عليه أو خيف ذهول السامع عنه فأدخل في الجملة حرف زائد ينبه السامع عليه وقام ذلك الحرف مقام العمل نحو هل زيد بذاهب وما زيد بقائم فإذا سمع المخاطب الباء وهي لا تدخل في الثبوت تأكد عنده ذكر النفي والإستفهام وأن الجملة غير منفصلة عنده ولذلك أعمل أهل الحجاز ما النافية لشبهها بالجملة