فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 973

ومن العرب من اكتفى في ذلك التعلق وتأكيده بإدخال الباء في الخبر ورآها ثابتة في التأثير عن العمل الذي هو النصب

وإنما اختلفوا في ما ولم يختلفوا في هل لمشاركة ما ل ليس في النفي

فحين أرادوا أن يكون لها أثر في الجملة يؤكد تشبهها بها جعلوا ذلك الأثر كأثر ليس وهو النصب والعمل في باب ليس أقوى لأنها كلمة ك ليت ولعل وكأن

والوهم إلى انفصال الجملة عنها أسرع منه إلى توهم انفصال الجملة عن ما وهل فلم يكن بد من إعمال ليس وإبطال معنى الإبتداء السابق ولذلك إذا قلت ما زيد إلا قائم لم يعملها أحد منهم لأنه لا يتوهم انقطاع زيد عن ما لأن إلا لا تكون إيجابا إلا بعد نفي فلم يتوهم انفصال الجملة عن ما ولذلك لم يعملوها عند تقديم الخبر نحو ما قائم زيد إذ ليس من رتبة النكرة أن يكون مبدوءا بها مخبرا عنها إلا مع الإعتماد على ما قبلها فلم يتوهم المخاطب انقطاع الجملة عما قبلها لهذا السبب فلم يحتج إلى إعمالها وإظهارها وبقي الحديث كما كان قبل دخولها مستغنيا عن تأثيرها فيه

وأما حرف لا فإن كان عاطفا فحكمه حكم حروف العطف ولا شيء منها عامل وإن لم تكن عاطفة نحو لا زيد قائم ولا عمرو فلا حاجة إلى إعمالها في الجملة لأنه لا يتوهم انفصال الجملة بقوله ولا عمرو لأن الواو مع لا الثانية تشعر بالأولى لا محالة وتربط الكلام بها فلم يحتج إلى إعمالها وبقيت الجملة عاملا فيها الإبتداء كما كانت قبل دخول لا

فإن قلت فلو لم يعطف وقلت لا زيد قائم قلت هذا لا يجوز لأن لا ينفي بها في أكثر الكلام ما قبلها تقول هل قام زيد فيقال لا وقال سبحانه لا أقسم بيوم القيامة القيامة 1 وليست نفيا لما بعدها هنا بخلاف ما لو قيل ما أقسم فإن ما لا تكون أبدا إلا نفيا لما بعدها فلذلك قالوا ما زيد قائم ولم يخشوا توهم انقطاع الجملة عنها ولو قالوا لا زيد قائم لخيف أن يتوهم أن الجملة موجبة وأن لا ك هي في النكرات نحو لا لغو فيها ولا تأثيم الطور 23

إلا أنهم في النكرات قد أدخلوها على المبتدأ والخبر تشبيها لها ب ليس لأن النكرة أبعد في الإبتداء من المعرفة والمعرفة أشد استبدادا بأول الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت