فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 973

الجملة وإنما كان أصلها أن ترفع فاعلا واحدا نحو كان الأمر أي حدث فلما خلعوا منها معنى الحدث ولم يبق فيها إلا معنى الزمان ثم أرادوا أن يخبروا بها عن الحدث الذي هو زيد قائم أي زمان هذا الحدث ماض أو مستقبل أعملوها في الجملة ليظهر تشبثها بها ولئلا يتوهم انقطاعها عنها لأن الجملة قائمة بنفسها

وكان كلمة يوقف عليها أو يكون خبرا عما قبلها فكان عملها في الجملة دليلا على تشبثها بها وأنها خبر عن هذا الحدث ولم تكن لتنصب الإسمين لأن أصلها أن ترفع ما بعدها ولم تكن لترفعهما معا فلا يظهر عملها ولذلك رفعت أحدهما ونصبت الآخر

نعم ومنهم من يقول كان زيد قائم فيجعل الحديث هو الفاعل لكان فيكون معمولها معنويا لا لفظيا كأنك قلت كان هذا الحديث وأضمرت الشأن والحديث ودلت عليه قرينة الحال

والمسألة على حالها لأن الجملة حينئذ بدل من ذلك الضمير لأنها في معنى الحديث وذلك الحديث هو الأمر المضمر فهذا بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة

ونظير هذا المعمول المعنوي الذي هو الحديث معمول علمت وظننت إذا ألغيت نحو زيد ظننت قائم كأنك قلت ظننت هذا الحديث فلم تعملها لفظا وإنما أعملتها معنى إعمال إن وأخواتها

ومن هذا الباب إعمالهم إن وأخواتها وإنما دخلت لمعان في الجملة والحدث ألا ترى إن وأخواتها كلمات يصح الوقف عليها لأن حروفها ثلاثة فصاعدا كما قال الشاعر

ليت شعري وأين مني ليت ...

وقال حبيب

عسى وظن يدنو بهم ولعلما ...

وإذا كان هذا حكمها فلو رفع بعدها على الأصل بالإبتداء لم يظهر تشبثها بالحديث الذي دخلت لمعنى فيه فكان إعمالهم في الإسم المبتدأ إظهارا لتشبثها بالجملة كي لا يتوهم انقطاعها عنها وكان عملها نصبا لأن المعاني التي تضمنتها لو لفظ بها لنصبت نحو أؤكد وأترجى وأتمنى وليست هذه المعاني مضافة إلى الإسم المخبر عنه ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت