فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 973

الحديث هو المؤكد والمتمنى والمترجى فكان عملها نصبا بها وبقي الإسم الآخر مرفوعا لم تعمل فيه حيث لم تكن أفعالا كعلمت وظننت فتعمل في الجملة كلها

وأيضا أرادوا إظهار تشبثها بالجملة فاكتفوا بتأثيرها في الإسم الأول يدلك على أنها لم تعمل في الإسم الثاني أنه لا يليها لأنه لا يلي العامل ما عمل فيه غيره فلو عملت فيه لوليها كما يلي كان خبرها ويلي الفعل مفعوله نعم ومن العرب من أعملها في الإسمين جميعا وهو أقوى في القياس لأنها دخلت لمعان في الجملة فليس أحد الإسمين أولى بأن تعمل فيه من الآخر قال

إن العجوز حية حزوزا ... تأكل كل ليلة قفيزا

وقال

كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا

وليس هذا من باب حذف فعل التشبيه كما قال بعضهم فإن هذا لغة قائمة بنفسها معاني هذه الحروف

واعلم أن معاني هذه الحروف لا تعمل في حال ولا ظرف ولا يتعلق بها مجرور لأنها معان في نفس المتكلم كالإستفهام والنفي والمعاني التي جعلت الحروف أمارات لها وليس لها وجود في اللفظ

فإذا قلت هل زيد قائم فمعناه استفهم عن هذا الحديث وكذلك لا معناها النفي وكذلك ليس ولذلك لما أرادوا تشبثها بالجملة لم ينصبوا بها الإسم الأول كما نصبوا ب أن حيث لم يكن معناها يقتضي نصبا إذا لفظ به كما يقتضي معنى أن ولعل إذا لفظ به اختلاف كأن عن أخواتها

تختلف كأن عن أخواتها من جهة أنها تدل على التشبيه وهو معنى في نفس المتكلم واقع على الإسم الذي بعدها فكأنك تخبر عن الإسم أنه يشبه غيره فصار معنى التشبيه مسندا إلى الإسم بعدها كما أن معاني الأفعال مسندة إلى الأسماء بعدها فمن ثم عملت في الحال والظرف تقول كأن زيدا يوم الجمعة أمير فيعمل التشبيه في الظرف ومن ذلك قوله

كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتئد

ومن ثم وقعت في موضع الحال والنعت كما تقع الأفعال المخبر بها عن الأسماء تقول مررت برجل كأنه أسد وجاءني رجل كأنه أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت