فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 973

وليس ذلك في أخواتها لأنها لا تكون في موضع نعت ولا في موضع حال بل لها صدر الكلام كما لحروف الشرط والإستفهام لأنها داخلة لمعان في الجمل فانقطعت عما قبلها وإنما كانت كأن مخالفة لأخواتها من وجه وموافقة من وجه من حيث كانت مركبة من كاف التشبيه وأن التي للتوكيد وكان أصلها أن زيدا الأسد أي مثل الأسد ثم أرادوا أن يبينوا أنه ليس هو بعينه فأدخلوا الكاف على الحديث المؤكد بأن لتؤذن أن الحديث مشبه به

وحكم أن إذا أدخل عليها عامل أن تفتح الهمزة منها فصار اللفظ بها كأن زيدا الاسد فلما جاء في الكلمة من التشبيه المخبر به عن زيد صار زيد بمنزلة من أخبر عنه بالفعل فوقع موقع النعت والحال وعمل ذلك المعنى وتعلقت به المجرورات ومن حيث كان في الكلمة معنى أن دخلت في هذا الباب ووقع في خبرها الفعل نحو قولك كأن زيدا يقوم والجملة نحو كأن زيدا أبوه أمير

ولو لم يكن إلا مجرد التشبيه لم يجز هذا لأن الإسم لا يشبه بفعل ولا بجملة ولكنه حديث مؤكد بأن والكاف تدل على أن خبرا أشبه من خبر وذلك الخبر المشبه هو الذي عليه زيد فكان المعنى زيد قائم وكأنه قاعد وزيد أبوه وضيع وكأنه أبوه أمير فشبهت حديثا بحديث

والذي يؤكد الحديث أن والذي يدل على التشبيه الكاف فلم يكن بد من اجتماعها فصل حروف تمنع ما قبلها أن يعمل فيه ما بعدها

وكل هذه الحروف تمنع ما قبلها أن يعمل فيه ما بعدها لفظا أو معنى

أما اللفظ فلأنه لا يجتمع عاملان في اسم واحد وهذه الحروف عوامل وأما المعنى فلا تقول سرني زيد قائم أي سرني هذا الحديث ولا كرهت زيد قائم أي كرهت هذا الحديث كما يكون ذلك في كان وليس لأنها ليست بفعل محض فجاز أن تقول كان زيد قائم أي كان هذا الحديث ولم يجز في سرني ولا بلغني

فإن أدخلت ليت أو لعل أو إن المكسورة لم يجز أيضا لأن هذه المعاني ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت