فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 973

وأما إلا في الإستثناء فقد زعم بعضهم أنها عاملة ونقض ذلك بقولهم ما قام أحد إلا زيد وما جاءني إلا عمرو والصحيح أنها موصلة الفعل إلى العمل في الإسم بعدها كتوصيل واو المفعول معه الفعل إلى العمل فيما بعدها وليس هذا بكسر الأصل الذي قدمناه وهو استحقاق جميع الحروف العمل فيما دخلت عليه من الأسماء المفردة والأفعال لأنها إذا كانت موصلة للفعل والفعل عامل فكأنها هي العاملة فإذا قلت ما قام إلا زيد فقد أعملت الفعل على معنى الإيجاب كما لو قلت قام زيد لا عمرو وقامت لا مقام نفي الفعل عن عمرو فلذلك قامت إلا مقام إيجاب الفعل لزيد إذا قلت ما جاءني إلا زيد فكأنها هي العاملة فاستغنوا عن إعمالها عملا آخر

وكذلك حروف العطف وإن لم تكن عوامل فإنما جاءت الواو الجامعة منها لتجمع بين الإسمين في الإخبار عنهما بالفعل فقد أوصلت الفعل إلى العمل في الثاني وسائر حروف العطف يتقدر بعدها العامل فيكون في حكم الحروف الداخلة على الجمل وإذا قلت قام زيد وعمرو فكأنك قلت قام زيد وقام عمرو فصارت هذه الحروف كالداخلة على الجمل فقد تقدم في الحروف الداخلة على الجمل أنها لا تستحق من العمل فيها ما تستحق الحروف الداخلة على الأسماء المفردة والأفعال

ونقيس على ما تقدم لام التوكيد وتركهم إعمالها في الجملة مع أنها لا تدخل لمعنى في الجملة فقط بل لتربط ما قبلها من القسم بما بعدها وهذا هو الأصل فيها حتى إنهم ليذكرونها دون القسم فيشعر عند المخاطب بالنهي كقوله

إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل لأنه حين قال لأمنحك علم أنه قد أقسم فلذلك قال قسما وهذا الأصل محيط بجميع أصول أعمال الحروف وغيرها من العوامل وكاشف عن أسرار العمل للأفعال وغيرها من الحروف في الأسماء ومنبه على سر امتناع الأسماء أن تكون عاملة في غيرها هذا لفظ أبي القاسم السهيلي والله أعلم فائدة اختصاص الإعراب بالأواخر

اختص الإعراب بالأواخر لأنه دليل على المعاني اللاحقة للمعرب وتلك المعاني لا تلحقه إلا بعد تحصيله وحصول العلم بحقيقته فوجب أن يترتب الإعراب بعده كما ترتب مدلوله الذي هو الوصف في المعرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت