فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 973

وتقول ضربته تأديبا وزرته إكراما وحبسته صيانة فهذه غايات مطلوبة من الفعل إذا ثبت هذا فالمعلل إذ ذكر الفعل طلب المخاطب منه الباعث عليه لما في النفوس من طلب الأسباب والغايات في الأفعال الإختيارية شاهدا أو غائبا فإذا ذكر الباعث أو الغاية وهو المراد من الفعل كان مخبرا بأن هذا هو مقصوده وغايته والباعث له على الفعل فكان اقتضاء الفعل اللفظي كاقتضاء الفعل الذي هو حدث له فصح نصبه له كما كان واقعا لأجله وهذا بحمد الله واضح فصل إذا كانت الحال صفة لازمة للإسم

قال إذا كانت الحال صفة لازمة للإسم كان حملها عليه على جهة النعت أولى بها وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للإسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل مع أن تكون حالا لأنها مشتقة من التحول فلا تكون إلا صفة يتحول عنها ولذلك لا تكون إلا مشتقة من فعل لأن الفعل حركة غير ثابتة وقد تجيء غير مشتقة لكن في معنى المشتق كقوله وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا // رواه مسلم // أي يتحول عن حاله ويعود متصورا في صورة الرجل

فقوله رجلا في قوة متصورا بهذه الصورة

وأما قولهم جاءني زيد رجلا صالحا فالصفة وطأت الإسم للحال ولولا صالحا ما كان رجلا حالا وكذلك قوله تعالى لسانا عربيا الأحقاف 12

قلت وعلى هذا فيكون أقسام الحال أربعة مقيدة ومقدرة ومؤكدة وموطئة

فإن قيل وما فائدة ذكر الإسم الجامد في الموطئة وهلا اكتفى بالمشتق فيها

قيل في ذكر الإسم موصوفا بالصفة في هذا الموطن دليل على لزوم هذه الحال لصاحبها وأنها مستمرة له وليس كقولك جاءني زيد صالحا لأن صالحا ليس فيه غير لفظ الفعل والفعل غير دائم وفي قولك رجلا صالحا لفظ رجل وهو دائم فلذلك ذكر

فإن قيل كيف يصح في لسانا عربيا أن يكون حالا وليست وصفا منتقلا ولهذا لو قلت جاءني زيد قرشيا أو عربيا لم يجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت