فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 973

من المضمر المستكن في كان وهذان القولان مبنيان على المسألة الثالثة وهو ما هو العامل في هذه الحال وفيه أربعة أقوال

أحدها أنه ما في أطيب من معنى الفعل لأنك تريد أن طيبه في حال البسرية تزيد على طيبه في حال الرطبة فالطيب أمر واقع في هذه الحال

القول الثاني أن العامل فيها كان الثانية المقدرة وهذا اختيار أبي علي

القول الثالث أن العامل فيها ما في اسم الإشارة من معنى الفعل أي أشير إليه بسرا

القول الرابع أنه ما في حرف التنبيه من معنى الفعل والمختار القول الأول وهو العامل فيها ما في أطيب من معنى الفعل وإنما اخترناه لوجوه

أحدها أنهم متفقون على جواز زيد قائما أحسن منه راكبا وثمر نخلتي بسرا أطيب منه رطبا والمعنى في هذا كالمعنى في الأول سواء وهو تفضيل الشيء على نفسه باعتبار حالين فانتفى اسم الإشارة وحرف التنبيه ودار الأمر بين القولين الباقيين أن يكون العامل كان مقدرة أو أطيب

والقول بإضمار كان ضعيف فإنها لا تضمر إلا حيث كان في الكلام دليل عليها نحو قولهم إن خيرا فخير وبابه لأن الكلام هناك لا يتم إلا بإضمارها بخلاف هذا وأيضا فإن كان الزمانية ليس المقصود منها الحدث وإنما هي عبارة عن الزمان والزمان لا يضمر وإنما يضمر الحدث إذا كان في الكلام ما يدل عليه وليس في الكلام ما يدل على الزمان الذي يقيد به الحدث إلا أن يلفظ به فإن لم يلفظ به لم يعقل

فإن قلت فمن ههنا قالوا إن كان ههنا تامة غير ناقصة بل قد خلعوا منها الدلالة على الزمان وجردوها لنفس الحدث

قلت هذا كلام من لم يحصل معنى كان التامة والناقصة كما ينبغي فإن كان الناقصة والتامة يرجعان إلى أصل واحد ولا يجوز إضمار واحد منهما وكشف ذلك يطول لكن نشير إلى بعض وهو أن القائل إذا قال كان برد مطر وكان مطر فهو بمنزلة وقع حدث

وكذا غيرهما من الأفعال اللازمة والزمان جزء مدلول الفعل فلا يجوز أن يخلعه ويجرد عنه وإنما الذي خلع من كان التامة اقتضاؤها خبرا يقارن زمانها وبقيت تقتضيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت