فهرس الكتاب
باعتبار صفتين أوهل يجوز أن يقع بين شيئين مختلفين نحو هذا بسرا أطيب منه عنبا فالجواب عن هذه المسائل جهة الإنتصاب على الحال
أما السؤال الأول فجهة انتصابه على الحال في أصح القولين وهو اختيار سيبويه ومحققي أصحابه خلافا لمن زعم أنه خبر كان وسيأتي إبطاله في جواب السؤال التاسع وإنما جعله سيبويه حالا لأن المعنى عليه فإن المخبر إنما يفضله على نفسه باعتبار حالين من أحواله
لولا ذلك لما صح تفضيل الشيء على نفسه فالتفضيل إنما صح باعتبار الحالين فيه فكان جهة انتصابهما على الحال لوجود شروط الحال وسيأتي الكلام على شرط الإشتقاق
فلما كان هذا الباب لا يذكر إلا لتفضيل شيء في زمان أو على حال على نفسه في زمان أو على حال أخرى وسائر وجوه النصب متعذرة فيه إلا الحال أو كونه خبرا لكان وسيأتي بطلان الثاني فيتعين أن يكون حالا
فإذا قلت فهلا جعلته تمييزا
قلت يأبى ذلك أنه ليس من قسمي التمييز فإنه ليس من المقادير المنتصبة عن تمام الإسم ولا من التمييز المنتصب عن تمام الجملة فلا يصح أن يكون تمييزا فصل صاحب الحال
وأما السؤال الثاني وهو ما هو صاحب الحال ههنا فجوابه أنه الإسم المضمر في أطيب الذي هو راجع إلى المبتدأ من خبره فبسرا حال من ذلك الضمير ورطبا حال من المضمر المجرور ب من هو المرفوع المستتر في أطيب من جهة المعنى ولكنه نزل منزلة الأجنبي ألا ترى أنك لو قلت زيد قائما أخطب من عمرو قاعدا لكان قاعدا حال من الإسم المخفوض ب من وهو عمرو فكذلك رطبا حال من الإسم المجرور ب من هذا قول جماعة من البصريين
وقال أبو على الفارسي صاحب الحال المضمر المستكن في كان المقدرة التامة وأصل المسألة هذا إذا كان أي بسرا أطيب منه إذا كان أي وجد رطبا فبسرا ورطبا حالان