فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 973

وجاء في دعاء المسيح اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء المائدة 14 فذكر الأمرين ولم يجيء في القرآن سواه ولا رأيت أحدا تعرض لهذا ولا نبه عليه

سر عجيب دال على كمال معرفة المسيح بربه وتعظيمه له فإن هذا السؤال كان عقيب سؤال قومه له هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء المائ 112 فخوفهم الله وأعلمهم أن هذا مما لا يليق أن يسأل عنه وأن الإيمان يرده فلما ألحوا في الطلب وخاف المسيح أن يداخلهم الشك إن لم يجابوا إلى ما سألوا بدأ في السؤال باسم اللهم الدال على الثناء على الله بجميع أسمائه وصفاته ففي ضمن ذلك تصوره بصورة المثني الحامد الذاكر لأسماء ربه المثني عليه بها وأن المقصود من هذا الدعاء وقضاء هذه الحاجة إنما هو أن يثني على الرب بذلك ويمجده به ويذكر آلاءه ويظهر شواهد قدرته وربوبيته ويكون برهانا على صدق رسوله فيحصل بذلك من زيادة الإيمان والثناء على الله أمر يحسن معه الطلب ويكون كالعذر فيه فأتى بالإسمين اسم الله الذي يثني عليه به واسم الرب الذي يدعي ويسأل به لما كان المقام مقام الأمرين

فتأمل هذا السر العجيب ولا يثب عنه فهمك فإنه من الفهم الذي يؤتيه الله من يشاء في كتابه وله الحمد وأما السلام على النبي بلفظ الخطاب فقد ذكرنا سره في الوجه الذي قبل هذا فالعهد به قريب فصل السلام في آخر الصلاة وتعريفه

أما السؤال الثامن والعشرون فقد يتضمن ذلك سؤالين أحدهما ما السر في كون السلام في آخر الصلاة والثاني لم كان معرفا

والجواب أما اختتام الصلاة به فقد جعل الله تعالى لكل عبادة تحليلا منها فالتحليل من الحج بالرمي وما بعده وكذلك التحليل من الصوم بالفطر بعد الغروب فجعل السلام تحليلا من الصلاة كما قال النبي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم // صحيح // تحريمها هنا هو بابها الذي يدخل منه إليها وتحليلها بابها الذي يخرج به منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت