فهرس الكتاب
أحد فيتجلى لهم ويقول ألا تذهبون حيث ذهب الناس فيقولون فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم وإنما ننتظر ربنا الذي كنا نتولاه ونعبده فيقول هي بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم إنه لا مثل له فيتجلى لهم ويكشف عن ساق فيخرون له سجدا
فيا قرة عيون أوليائه بتلك الموالاة ويا فرحهم إذا ذهب الناس مع أوليائهم وبقوا مع مولاهم الحق فسيعلم المشركون به الصادون عن سبيله أنهم ما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون
ولا تستطل هذا البساط فما أحوج القلوب إلى معرفته وتعقله ونزولها منه منازلها فيالدنيا لتنزل في جوار ربها في الآخرة الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فصل حديث لبيك وسعديك
إذا عرفت هذا عرف معنى قوله في الحديث الصحيح لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك // صحيح // وإن معناه أجل وأعظم من قول من قال والشر لا يتقرب به إليك وقول من قال والشر لا يصعد إليك وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه فلا يتضمن تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه وإن دخل في مخلوقاته كقوله قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق الفلق 1 2
وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به كقوله والكافرون هم الظالمون البقرة 254 وقوله والله لا يهدي القوم الفاسقين المائدة 108 وقوله فبظلم من الذين هادوا النساء 160 وقوله ذلك جزيناهم ببغيهم الأنعام 146 وقوله وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين الزخرف 76 وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا