فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 973

أحد فيتجلى لهم ويقول ألا تذهبون حيث ذهب الناس فيقولون فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم وإنما ننتظر ربنا الذي كنا نتولاه ونعبده فيقول هي بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم إنه لا مثل له فيتجلى لهم ويكشف عن ساق فيخرون له سجدا

فيا قرة عيون أوليائه بتلك الموالاة ويا فرحهم إذا ذهب الناس مع أوليائهم وبقوا مع مولاهم الحق فسيعلم المشركون به الصادون عن سبيله أنهم ما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون

ولا تستطل هذا البساط فما أحوج القلوب إلى معرفته وتعقله ونزولها منه منازلها فيالدنيا لتنزل في جوار ربها في الآخرة الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فصل حديث لبيك وسعديك

إذا عرفت هذا عرف معنى قوله في الحديث الصحيح لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك // صحيح // وإن معناه أجل وأعظم من قول من قال والشر لا يتقرب به إليك وقول من قال والشر لا يصعد إليك وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه فلا يتضمن تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه وإن دخل في مخلوقاته كقوله قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق الفلق 1 2

وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به كقوله والكافرون هم الظالمون البقرة 254 وقوله والله لا يهدي القوم الفاسقين المائدة 108 وقوله فبظلم من الذين هادوا النساء 160 وقوله ذلك جزيناهم ببغيهم الأنعام 146 وقوله وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين الزخرف 76 وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت