فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 973

عشر معشاره وإنما المقصود التمثيل وتارة بحذف فاعله كقوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا الجن 10 فحذفوا فاعل الشر ومريده وصرحوا بمريد الرشد

ونظيره في الفاتحة صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين الفاتحة 7 فذكر النعمة مضافة إليه سبحانه والضلال منسوبا إلى من قام به والغضب محذوفا فاعله ومثله قول الخضر في السفينة فأردت أن أعيبها الكهف 79 وفي الغلامين فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك الكهف 82

ومثله قوله ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان الحجرات 7 فنسب هذا التزيين المحبوب إليه وقال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين آل عمران 14 فحذف الفاعل المزين

ومثله قول الخليل صلى الله عليه و سلم الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين الشعراء 78 82 فنسب إلى ربه كل كمال من هذه الأفعال ونسب إلى نفسه النقص منها وهو المرض والخطيئة وهذا كثير في القرآن الكريم

ذكرنا منه أمثلة كثيرة في كتاب الفوائد المكية وبينا هناك السر في مجيء الذين آتيناهم الكتاب البقرة 121 الذين أوتوا الكتاب البقرة 101 والفرق بين الموضعين وأنه حيث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب واقعا في سياق المدح وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما وذلك من أسرار القرآن الكريم

ومثله ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فاطر 32 وقال فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى الأعراف 169 وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ليس إليه الشر الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت