فهرس الكتاب
فاجر من شر ما خلق وذرا وبرا ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن // صحيح //
الشر الثاني فصل شر الغاسق إذا وقب
الشر الثاني شر الغاسق إذا وقب فهذا خاص بعد عام وقد قال أكثر المفسرين أنه الليل قال عبدالله بن عباس الليل إذا أقبل بظلمته من الشرق ودخل في كل شيء وأظلم والغسق الظلمة يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم ومنه قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل الإسراء 78
وكذلك قال الحسن ومجاهد الغاسق إذا وقب الليل إذا أقبل ودخل والوقوب الدخول وهو دخول الليل بغروب الشمس وقال مقاتل يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار وفي تسمية الليل غاسقا قول آخر إنه من البرد والليل أبرد من النهار والغسق البرد وعليه حمل عبدالله بن عباس قوله تعالى هذا فليذوقوه حميم وغساق ص 75 وقوله لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا النبأ 24 25 قال هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرها
وكذلك قال مجاهد ومقاتل هو الذي انتهى برده ولا تنافي بين القولين فإن الليل بارد مظلم فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط اقتصر على أحد وصفيه والظلمة في الآية أنسب لمكان الإستعاذة فإن الشر الذي يناسب الظلمة أولى بالإستعاذة من البرد الذي في الليل ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة فناسب الوصف المستعاذ به للمعنى المطلوب بالإستعاذة كما سنزيده تقريرا عن قريب إن شاء الله
فإن قيل فما تقولون فيما رواه الترمذي من حديث ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبدالرحمن