فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 973

الوجود فلا تقول إن طلعت الشمس أتيتك بل تقول إذا طلعت الشمس أتيتك وإذا يعلق عليها النوعان

واستشكل هذا بعض الأصوليين فقال قد وردت إن في القرآن في معلوم الوقوع قطعا كقوله وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا البقرة 23 وهو سبحانه يعلم أن الكفار في ريب منهم وقوله فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار البقرة 24 ومعلوم قطعا انتفاء فعلهم

وأجاب عن هذا بأن قال إن الخصائص الإلهية لا تدخل في الأوضاع العربية بل الأوضاع العربية مبنية على خصائص الخلق والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب وعلى منوالهم فكل ما كان في عادة العرب حسنا أنزل القرآن على ذلك الوجه أو قبيحا لم ينزل في القرآن فكل ما كان شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه بين الناس حسن تعليقه بأن من قبل الله ومن قبل غيره سواء كان معلوما للمتكلم أو للسامع أم لا

وكذلك يحسن من الواحد منا أن يقول إن كان زيد في الدار فأكرمه مع علمه بأنه في الدار لأن حصول زيد في الدار شأنه أن يكون في العادة مشكوكا فيه فهذا هو الضابط لما تعلق على إن فاندفع الإشكال

قلت هذا السؤال لا يرد فإن الذي قاله القوم إن الواقع ولا بد يعلق بأن وأما ما يجوز أن يقع ويجوز أن لا يقع فهو الذي يعلق بها وإن كان بعد وقوعه متعين الوقوع وإذا عرفت هذا فتدبر قوله تعالى وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور الشورى 48 كيف أتى في تعليق الرحمة المحققة إصابتها من الله تعالى ب إذا وأتى في إصابة السيئة ب أن فإن ما يعفو الله تعالى عنه أكثر وأتى في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق ولا بد وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة الدال على مباشرة الرحمة لهم وأنها مذوقة لهم والذوق هو أخص أنواع الملابسة وأشدها وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه

فقال منا رحمة وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم وكيف أكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف إن دون الجملة الثانية وأسرار القرآن الكريم أكثر وأعظم من أن يحيط بها عقول البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت