فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 973

وتأمل قوله تعالى وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه الإسراء 67 كيف أتى بإذا ههنا لما كان مس الضر لهم في البحر محققا بخلاف قوله لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط فصلت 49 فإنه لم يقيد مس الشر هنا بل أطلقه ولما قيده بالبحر الذي هو متحقق فيه ذلك أتى بأداة إذا

وتأمل قوله تعالى وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا الإسراء 83 كيف أتى هنا ب إذا المشعرة بتحقيق الوقوع المستلزم لليأس فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الشر له فكان الإتيان ب إذا ههنا أدل على المعنى المقصود من إن بخلاف قوله وإن مسه الشر فذو دعاء عريض فصلت 51 فإنه بقلة صبره وضعف احتماله متى توقع الشر أعرض وأطال في الدعاء فإذا تحقق وقوعه كان يؤوسا

ومثل هذه الأسرار في القرآن لا يرقى إليها إلا بموهبة من الله وفهم يؤتيه عبدا في كتابه

فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك النساء 176 والهلاك محقق

قلت التعليق ليس على مطلق الهلاك بل على هلاك مخصوص وهو هلاك لا عن ولد

فإن قلت فما تصنع بقوله يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين الأنعام 118 وتقول العرب إن كنت ابني فأطعني

وفي الحديث في السلام على الموتى وإنا إن شاء الله بكم لاحقون // رواه مسلم // واللحاق محقق وفي قولة الموصي إن مت فثلث مالي صدقة

قلت أما قوله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 الذي حسن مجيء إن ههنا الإحتجاج والإلزام فإن المعنى إن عبادتكم لله تستلزم شكركم له بل هي الشكر نفسه فإن كنتم ملتزمين لعبادته داخلين في جملتها فكلوا من رزقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت