فهرس الكتاب
واشكروه على نعمه وهذا كثيرا ما يورد في الحجاج كما تقول للرجل إن كان الله ربك وخالقك فلا تعصه وإن كان لقاء الله حقا فتأهب له وإن كانت الجنة حقا فتزود إليها وهذا أحسن من جواب من أجاب بأن إن هنا قامت مقام إذا وكذا قوله إن كنتم بآياته مؤمنين الأنعام 118 وكذا قولهم إن كنت ابني فأطعني ونظائر ذلك
وأما قوله وإنا إن شاء الله بكم لاحقون فالتعليق هنا ليس لمطلق الموت وإنما هو للحاقهم بالمؤمنين ومصيرهم إلى حيث صاروا
وأما قول الموصي إن مت فثلث مالي صدقة فلأن الموت وإن كان محققا لكن لما لم يعرف تعين وقته وطال الأمد وانفردت مسافة أمنية الحياة نزل منزلة المشكوك كما هو الواقع الذي يدل عليه أحوال العباد فإن عاقلا لا يتيقن الموت ويرضى بإقامته على حال لا يحب الموت عليها أبدا كما قال بعض السلف ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت
وعلى هذا حمل بعض أهل المعاني ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون المؤمنين 15 16 فأكد الموت باللام وأتى فيه باسم الفاعل الدال على الثبوت وأتى في البعث بالفعل ولم يؤكده صدق الشرطية
المسألة الرابعة قد يتعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود فيلزمه محال آخر وتصدق الشرطية دون مفرد بها أما صدقها فلاستلزام المحال المحال وأما كذب مفرديها فلاستحالتهما وعليه قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين الزخرف 81 ومنه قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا الأنبياء 22 ومنه قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا الإسراء 42 ونظائره كثيرة
وفائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران أحدهما بيان استلزام إحدى القضيتين للأخرى والثاني أن اللازم منتف فالملزوم كذلك فقد تبين من هذا أن الشرط تعلق به المحقق الثبوت والممتنع الثبوت والممكن الثبوت الإستفهام الداخل على الشرط
المسألة الخامسة اختلف سيبويه ويونس في الإستفهام الداخل على الشرط فقال سيبويه يعتمد على الشرط وجوابه فيتقدم عليهما ويكون بمنزلة القسم نحو