فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 973

قوله أفإن مت فهم الخالدون الأنبياء 34 وقوله أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم آل عمران 44 وقال يونس بن حبيب يعتمد على الجزاء فتقول إن مت فأنت خالد والقرآن الكريم مع سيبويه والقياس أيضا كما يتقدم لتكون جملة الشرط والجزاء مقسما عليها ومستفهما عنها لو كان كما قال يونس ابن حبيب لقال فإن مت أفهم الخالدون تقدم جملة على أداة الشرط

المسألة السادسة اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط ولم يذكر له جزاء نحو أقوم إن قمت فقال محمد بن السراج إن الذي عندي أن الجواب محذوف يغني عن الفعل المتقدم

قال وإنما يستعمل هذا على وجهين إما أن يضطر إليه شاعر وإما أن يكون المتكلم به محققا بغير شرط ولا نية فقال أجيئك ثم يبدو له أنه لا يجيئه إلا لسبب فيقول إن جئتني فيشبه الإستثناء ويغني عن الجواب ما تقدم وهذا قول البصريين

وخالفهم أهل الكوفة وقالوا المتقدم هو الجزاء والكلام مرتبط به وقولهم في ذلك هو الصواب وهو اختيار الجرجاني قال الدليل على أنك إذا قلت آتيك إن أتيتني كان الشرط متصلا بآتيك

وإن الذي يجري في كلامهم لا بد من إضمار الجزاء ليس على ظاهره وأما إن عملنا على ظاهره وتوقفنا أن الشرط متقدم في النفس على الجزاء صار من ذلك شيئان ابتداء كلام ثان ثم اعتقاد ذلك يؤدي إلى إبطال ما اتفق عليه العقلاء في الإيمان من افتراق الحكم بين أن يصل الشرط في نطقه وبين أن يقف ثم يأتي بالشرط

وأنه إذا قال لعبده أنت حر إن شاء الله فوصل لم يعتق ولو وقف ثم قال إن شاء الله فإنه يعتق فإذا سمعت ما قلنا عرفت خلاف المسألة فالمشهور من مذهب البصريين امتناع تقديم الجزاء على الشرط هذا كلامه

قلت ولم يكن به حاجة في تقرير الدليل إلى الوقف بين الجملة الأولى وجملة الشرط فالدلالة قائمة ولو وصل فإنه إذا قال أنت حر فهذه جملة خبرية ترتب عليها حكمها عند تمامها وقوله إن شاء الله ليس تعليقا لها عندكم فإن التعليق إنما يعمل في الجزاء وهذه ليست بجزاء وإنما هي خبر محض والجزاء عندكم محذوف فلما قالوا إنه لا يعتق دل على أن المتقدم نفسه جزاء معلق هذا تقرير الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت