فهرس الكتاب
ولكن ليس هذا باتفاق فقد ذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أن الشرط إنما يعمل في تعليق الحكم إذا تقدم على الطلاق فتقول إن شاء الله فأنت طالق فأما إن تقدم الطلاق ثم عقبه بالتعليق فقال أنت طالق إن شاء الله طلقت ولا ينفع التعليق وعلى هذا فلا يبقى فيما ذكر حجة ولكن هذا المذهب شاذ والأكثرون على خلافه وهو الصواب لأنه إما جزاء لفظا ومعنى قد اقتضاه التعليق على قول الكوفيين وإما أن يكون جزاء في المعنى وهو نائب الجزاء المحذوف ودال عليه فالحكم تعلق به على التقديرين والمتكلم إنما بنى كلامه عليه
وأما قول ابن السراج إنه قصد الخبر جزما ثم عقبه بالجزاء فليس كذلك بل بنى كلامه على الشرط كما لو قال له علي عشرة إلا درهما فإنه لم يقر بالعشرة ثم أنكر درهما ولو كان كذلك لم ينفعه الإستثناء
ومن هنا قال بعض الفقهاء أن الإستثناء لا ينفع في الطلاق لأنه إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فقد أوقع الثلاثة ثم رفع منها واحدة وهذا مذهب باطل فإن الكلام مبني على آخره ترتبط أجزاؤه بعضها ببعض كارتباط التوابع من الصفات وغيرها بمتبوعاتها والإستثناء لا يستقل بنفسه فلا يقبل إلا بارتباطه بما قبله فجرى مجرى الصفة والعطف ويلزم أصحاب هذا المذهب أن لا ينفع الإستثناء في الإقرار لأن المقر به لا يرفع ثبوته وفي إجماعهم على صحته دليل على إبطال هذا المذهب
وإنما احتاج الجرجاني إلى ذكر الفرق بين أن يقف أو يصل لأنه إذا وقف عتق العبد ولم ينفعه الإستثناء وإذا وصل لم يعتق فدل على أن الفرق بين وقوع العتق وعدمه هو السكوت والوصل هو المؤثر في الحكم لا تقدم الجزاء وتأخره فإنه لا تأثير له بحال كما ذكره ابن السراج أنه إنما يأتي في الضرورة ليس كما قال فقد جاء في أفصح الكلام وهو كثير جدا كقوله تعالى واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون البقرة 172 وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين الأنعام 118 وقوله قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون آلعمران 118 وهو كثير
فالصواب المذهب الكوفي والتقدير إنما يصار إليه عند الضرورة بحيث لا يتم الكلام إلا به فإن كان الكلام تاما بدونه فأي حاجة بنا إلى التقدير وأيضا فتقديم الجزاء ليس بدون تقديم الخبر والمفعول والحال ونظائرها
فإن قيل الشرط له التصدير وصفا فتقديم الجزاء عليه يخل بتصديره