فهرس الكتاب
قلنا هذه هي الشبهة التي منعت القائلين بعدم تقديمه وجوابها إنكم إن عنيتم بالتصدير أنه لا يتقدم معموله عليه والجزاء معمول له فيمتنع تقديمه فهو نفس المتنازع فيه فلا يجوز إثبات الشيء بنفسه وإن عنيتم به أمرا آخر لم يلزم منه امتناع التقديم
ثم نقول الشرط والجزاء جملتان قد صارتا بأداة الشرط جملة واحدة وصارت الجملتان بالأداة كأنهما مفردان لشبههما بالمفردين في باب الإبتداء والخبر فكما لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ فكذلك تقديم الجزاء فالجزاء هو المقصود والشرط قيد فيه فهو من هذا الوجه رتبته التقديم طبعا ولهذا كثيرا ما يجيء الشرط متأخرا عن المشروط لأن المشروط هو المقصود وهو الغاية والشرط وسيلة فتقديم المشروط هو تقديم الغايات على وسائلها ورتبتها التقديم ذهنا
وإن تقدمت الوسيلة وجودا فكل منهما له التقدم بوجه وتقدم الغاية أقوى فإذا وقعت في مرتبتها فأي حاجة إلى أن نقدرها متأخرة وإذا انكشف الصواب فالصواب أن تدور معه حيثما دار دخول لو على المضارع
المسألة السابعة لو يؤتى بها للربط لتعلق ماض بماض كقولك لو زرتني لأكرمتك ولهذا لم تجزم إذا دخلت على مضارع لأن الوضع للماضي لفظا ومعنى كقولك لو يزورني زيد لأكرمته
فهي في الشرط نظير إن في الربط بين الجملتين لا في العمل ولا في الإستقبال وكان بعض فضلاء المتأخرين وهو تاج الدين الكندي ينكر أن تكون لو حرف شرط وغلط الزمخشري في عدها في أدوات الشرط قال الأندلسي في شرح المفصل فحكيت ذلك لشيخنا أبي البقاء فقال غلط تاج الدين في هذا التغليط فإن لو تربط شيئا بشيء كما تفعل إن
قلت ولعل النزاع لفظي فإن أريد بالشرط الربط المعنوي الحكمي فالصواب ما قاله أبو البقاء والزمخشري وإن أريد بالشرط ما يعمل في الجزئين فليست من أدوات الشرط مداخل لو
المسألة الثامنة المشهور أن لو إذا دخلت على ثبوتين نفتهما أو نفيين أثبتتهما أو نفي وثبوت أثبتت المنفي ونفت المثبت وذلك لأنها تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره وإذا امتنع النفي صار إثباتا فجاءت الأقسام الأربعة وأورد على هذا أمور