فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 973

فعل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة وعلى هذا فقوله تعالى إذا سألك عبادى عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت الآية قيل أعطيه إذا سألني وقيل أثيبه إذا عبدني والقولان متلازمان وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقة ومجازه بل هذا استعمال له في حقيقةته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا فتأمله فإنه موضع عظيم النفع قل من يفطن له وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من هذا القبيل ومثال ذلك قوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فسر بالزوال وفسر الدلوك بالغروب وحكيا قولين في كتب التفسير وليسا بقولين بل اللفظ يتناولهما معا فإن الدلوك هو الميل ودلوك الشمس ميلها ولهذا الميل مبدأ ومنتهى فمبدأه الزوال ومنتهاه الغروب فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار لا يتناول المشترك لمعنييه ولا اللفظ لحقيقته ومجازه

ومثاله أيضا ما تقدم من تفسير الغاسق بالليل والقمر وإن ذلك ليس باختلاف بل يتناولهما لتلازمهما فإن القمر آية الليل ونظائره كثيرة

ومن ذلك قوله عز و جل قل ما يعبأبكم ربي لولا دعاؤكم قيل لولا دعاؤكم إياه وقيل دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول وعلى الأول مضافا إلى الفاعل وهو الأرجح من القولين وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء وهو في دعاء العبادة أظهر أي ما يعبأبكم ربي لولا أنكم تعبدونه وعبادته تستلزم مسألته فالنوعان داخلان فيه

ومن ذلك قوله تعالى وقال ربكم ادعوني أستحب لكم فالدعاء يتضمن النوعين وهو في دعاء العبادة أظهر ولهذا عقبة بقوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين الدعاء هو العبادة

فسر الدعاء في الآية بهذا وهذا وقد روى سفيان عن منصور عن ذر يسيع الكندي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله يقول على المنبر

إن الدعاء هو العبادة

ثم قرأ ادعوني أستحب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين رواه الترمذي // صحيح // وقال حديث حسن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت