فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وقوله إن يدعون من دونه إلا إناثا وقوله وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأصنامهم وآلهتهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة
أحدها أنهم قالوا إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم هو عبادتهم لهم
الثاني أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في مواضع أخرى بأنه العبادة كقوله وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون وقوله إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقوله قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما تعبدون وهو كثير في القرآن فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها
الثالث أنهم إنما كانوا يعبدونها ويتقربون بها إلى الله فإذا جاءتهم الحاجات والكربات والشدائد دعوا الله وحده وتركوها ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة وقوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين هو دعاء العبادة والمعنى اعبدوه وحده وأخلصوا عبادته لا تعبدوا معه غيره
وأما قول إبراهيم الخليل إن ربي لسميع الدعاء فالمراد بالسمع هنا السمع الخاص وهو سمع الإجابة والقبول لا السمع العام لأنه سميع لكل مسموع وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب وسمع الرب تبارك وتعالى له إثابته على الثناء وإجابته للطلب فهو سميع لهذا وهذا وأما قول زكريا ولم أكن بدعائك رب شقيا فقد قيل إنه دعاء المسألة
والمعنى إنك عودتني إجابتك وإسعافك ولم تشقني بالرد والحرمان فهو توسل