فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 973

والمعنى أيا ما تسموا في ثنائكم ودعائكم وسؤالكم والله أعلم

وأما قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فهذا دعاء العبادة المتضمن للسؤال رغبة ورهبة والمعنى إنا كنا من قبل نخلص له العبادة وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره فإن الله سبحانه يسأله من في السموات ومن في الأرض والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب

وكذلك قول الفتية أصحاب الكهف ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها أي لن نعبد غيره وكذلك قوله تعالى أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين

وأما قوله تعالى وقيل ادعوا شركاءكم فدعوا فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون فهذا من دعاء المسألة يبكتهم الله عز و جل ويخزيهم يوم القيامة بإراءتهم أن شركاءهم لا يستجيبون لدعوتهم وليس المراد اعبدوهم

وهو نظير قوله تعالى ويوم يقول نادوا شركائى الذي زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وهذا التقرير نافع في مسألة الصلاة وأنها هل نقلت عن مسماها في اللغة فصارت حقيقة شرعية منقولة أو استعملت في هذه العبادة مجازا للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي أو هي باقية على الوضع اللغوي وضم إليها أركان وشرائط وعلى ما قررناه ولا حاجة إلى شيء عبادة وثناء أو دعاء طلب ومسألة وهو في الحالين داع فما خرجت الصلاة عن حقيقة الدعاء فتأمله إخفاء الدعاء

إذا عرفت هذا فقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية فإنه يتناول نوعي الدعاء لكنه ظاهر في دعاء المسألة متضمن دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره قال الحسن بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت