فهرس الكتاب
وقوله النبيين والصديقين ومنه تقديم السميع على البصير وسميع على بصير ومنه تقديم الجن على الإنس في أكثر المواضع لأن الجن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار قال تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الصافات 158 وقال الأعشى
وسخر من جن الملائك شيعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر
وأما قوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان الرحمن 74 وقوله لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان الرحمن 39 وقوله ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا الجن 5 فإن لفظ الجن ههنا لا يتناول الملائكة بحال لنزاهتهم عن العيوب وأنه لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب فلما لم يتناولهم عموم لفظ هذه القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم
وأما تقديم السماء على الأرض فبالرتبة أيضا وبالفضل والشرف
وأما تقديم الأرض في قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء يونس 61 فبالرتبة أيضا لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه وهم المخاطبون بقوله ولا تعملون من عمل يونس 61 فاقتضى حسن النظم تقديمها مرتبة في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها بخلاف الآية التي في سبأ فإنها منتظمة بقوله عالم الغيب وأما تقديمه المال على الولد في كثير من الآي فلأن الولد بعد وجود المال نعمة ومسرة وعند الفقر وسوء الحال هم ومضرة فهذا من باب تقديم السبب على المسبب لأن المال سبب تمام النعمة بالولد
وأما قوله حب الشهوات من النساء والبنين فتقديم النساء على البنين بالسبب وتقدم الأموال على البنين بالرتبة ومما تقدم بالرتبة ذكر السمع والعلم حيث وقع فإنه خبر يتضمن التخويف والتهديد فبدأ بالسمع لتعلقه بما قرب كالأصوات وهمس الحركات فإن من سمع حسك وخفى صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك أنه يعلم وإن كان علمه تعالى متعلقا بما ظهر وبطن وواقعا على ما قرب وشطن ولكن ذكر السميع أوقع في باب التخويف من ذكر العليم فهو أولى بالتقديم
وأما تقديم الغفور على الرحيم فهو أولى بالطبع لأن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة والسلامة تطلب قبل الغنيمة وفي الحديث أن النبي قال لعمرو بن العاص