فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 973

أبعثك وجها يسلمك الله فيه ويغنمك وأرغب لك رغبة من المال // صحيح // فهذا من الترتيب البديع بدأ بالسلامة قبل الغنيمة وبالغنيمة قبل الكسب

وأما قوله وهو الرحيم الغفور في سبأ فالرحمة هناك متقدمة على المغفرة فإما بالفضل والكمال وإما بالطبع لأنها منتظمة بذكر أصناف الخلق من المكلفين وغيرهم من الحيوان فالرحمة تشملهم والمغفرة تخصهم والعموم بالطبع قبل الخصوص كقوله فاكهة ونخل ورمان الرحمن 68 وكقوله وملائكته ورسله وجبريل وميكال البقرة 98 ومما قدم بالفضل قوله واسجدي واركعي مع الراكعين آل عمران 43 لأن السجود أفضل وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

فإن قيل فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة لأنه انتقال من علو إلى انخفاض والعلو بالطبع قبل الإنخفاض فهلا قدم الركوع

الجواب أن يقال انتبه لمعنى الآية من قوله اركعي مع الراكعين ولم يقل اسجدي مع الساجدين فإنما عبر بالسجود عن الصلاة وأراد صلاتها في بيتها لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها ثم قال لها اركعي مع الراكعين أي صلي مع المصلين في بيت المقدس ولم يرد أيضا الركوع وحده دون أجزاء الصلاة ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة كما تقول ركعت ركعتين وأربع ركعات يريد الصلاة لا الركوع بمجرده فصارت الآية متضمنة لصلاتين صلاتها وحدها عبر عنها بالسجود لأن السجود أفضل حالات العبد وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع لأنه في الفضل دون السجود وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها ومحرابها وهذا نظم بديع وفقه دقيق وهذه نبذ تسير بك إلى ما وراءها ترشدك وأنت صحيح وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركوع السجود

وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود الحج 26 بدأ بالطائفين للرتبة والقرب من البيت المأمور بتطهيره من أجل الطوافين وجمعهم جمع السلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت