فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 973

لأن جمع السلامة أدل على لفظ الفعل الذي هو علة تعلق بها حكم التطهير ولو كان مكان الطائفين الطواف لم يكن في هذا اللفظ من بيان قصد الفعل ما في قوله للطائفين ألا ترى أنك تقول تطوفون كما تقول طائفون فاللفظان متشابهان

فإن قيل فهلا أتى بلفظ الفعل بعينه فيكون أبين فيقول وطهر بيتي للذين يطوفون

قيل إن الحكم يعلل بالفعل لا بذوات الأشخاص ولفظ الذين ينبيء عن الشخص والذات ولفظ الطواف يخفي معنى الفعل ولا يبينه فكان لفظ الطائفين أولى بهذا الموطن

ثم يليه في الترتيب القائمين لأنه في معنى العاكفين وهو في معنى قوله إلا ما دمت عليه قائما آل عمران 75 أي مثابرا ملازما وهو كالطائفين في تعلق حكم التطهر به ثم يليه بالرتبة لفظ الراكع لأن المستقبلين البيت بالركوع لا يختصون بما قرب منه كالطائفين والعاكفين ولذلك لم يتعلق حكم التطهير بهذا الفعل الذي هو الركوع وأنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده فلذلك لم يجيء بلفظ جمع السلامة لأنه لا يحتاج فيه إلى بيان لفظ الفعل كما احتيج فيما قبله

ثم وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو كما عطف ما قبله لأن الركع هم السجود والشيء لا يعطف بالواو على نفسه ولفائدة أخرى وهو أن السجود أغلب ما يجيء عبارة عن المصدر والمراد به ههنا الجمع فلو عطف بالواو لتوهم أنه يريد السجود الذي هو المصدر دون الإسم الذي هو النعت وفائدة ثالثة أن الراكع إن لم يسجد فليس براكع في حكم الشريعة فلو عطفت ههنا بالواو لتوهم أن الركوع حكم يجري على حباله

فإن قيل فلم قال السجود على وزن فعول ولم يقل السجد كالركع وفي آية أخرى ركعا سجدا ولم جمع ساجد على السجود ولم يجمع راكع على ركوع

فالجواب أن السجود في الأصل مصدر كالخشوع والخضوع وهو يتناول السجود الظاهر والباطن ولو قال السجد في جمع ساجد لم يتناول إلا المعنى الظاهر وكذلك الركع ألا تراه يقول تراهم ركعا سجدا وهذه رؤية العين وهي لا تتعلق إلا بالظاهر والمقصود هنا الركوع الظاهر لعطفه على ما قبله مما يراد به قصد البيت والبيت لا يتوجه إليه إلا بالعمل الظاهر وأما الخشوع والخضوع الذي يتناوله لفظ الركوع دون لفظ الركع فليس مشروطا بالتوجه إلى البيت وأما السجود فمن حيث أنبأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت