فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 973

عن المعنى الباطن جعل وصفا للركع ومتمما لمعناه إذ لا يصح الركوع الظاهر إلا بالسجود الباطن ومن حيث تناول لفظه أيضا السجود الظاهر الذي يشترط فيه التوجه إلى البيت حسن انتظامه أيضا مع ما قبله مما هو معطوف على الطائفين الذين ذكرهم بذكر البيت فمن لحظ هذه المعاني بقلبه وتدبر هذا النظم البديع بلبه ارتفع في معرفة الإعجاز عن التقليد وأبصر بعين اليقين أنه تنزيل من حكيم حميد تم كلامه

قلت وقد تولج رحمه الله مضائق تضايق عنها أن تولجها الإبر وأتى بأشياء حسنة وبأشياء غيرها أحسن منها فأما تعليله تقديم ربيعة على مضر ففي غاية الحسن وهذا الإسمان لتلازمهما في الغالب صارا كاسم واحد فحسن فيهما ما ذكره وأما ما ذكره في تقديم الجن على الإنس من شرف الجن فمستدرك عليه فإن الإنس أشرف من الجن من وجوه عديدة وقد ذكرناها في غير هذا الموضع تفضيل الإنس على الملائكة

وأما قوله إن الملائكة أفضل أو هم أشرف فالمقدمتان ممنوعتان أما الأول فلأن أصل الملائكة ومادتهم التي خلقوا منها هي النور كما ثبت ذلك مرفوعا عن النبي في صحيح مسلم // رواه مسلم // وأما الجان فمادتهم النار بنص القرآن ولا يصح التفريق بين الجن والجان لغة ولا شرعا ولا عقلا

وأما المقدمة الثانية وهي كون الملائكة خيرا وأشرف من الإنس فهي المسألة المشهورة وهي تفضيل الملائكة أو البشر والجمهور على تفضيل البشر والذين فضلوا الملائكة هم المعتزلة والفلاسفة وطائفة ممن عداهم بل الذي ينبغي أن يقال في التقديم هنا أنه تقديم بالزمان لقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم الحجر 26 27 تقديم الإنس على الجن

وأما تقديم الإنس على الجن في قوله لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان الرحمن 56 فلحكمة أخرى سوى ما ذكره وهو أن النفي تابع لما تعقله القلوب من الإثبات فيرد النفي عليه وعلم النفوس بطمث الإنس ونفرتها ممن طمثها الرجال هو المعروف فجاء النفي على مقتضى ذلك وكان تقديم الإنس في هذا النفي أهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت