فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 973

وأما شرائع الأعمال والمأمورات فقد تختلف فهي بمنزلة الأمهات الشتى التي كان لقاح تلك الأمهات من أب واحد كما أن مادة تلك الشرائع المختلفة من دين واحد متفق عليه فهذا أولى المعنيين بالحديث وليس في تباعد أزمنتهم ما يوجب أن يشبه زمانهم بأمهاتهم ويجعلون مختلفي الأمهات لذلك وكون الأم بمنزلة الشريعة والأب بمنزله الدين وأصالة هذا وتذكيره وفرعية الأم وتأنيثها واتحاد الأب وتعدد الأم ما يدل على أنه معنى الحديث والله أعلم فائدة قوله تعالى أسرى بعبده

في قوله تعالى أسرى بعبده دون بعث بعبده وأرسل به ما يفيد مصاحبته له في مسراه فإن الباء هنا للمصاحبة كالهاء في قوله هاجر بأهله وسافر بغلامه وليست للتعدية فإن أسرى يتعدى بنفسه يقال سري به وأسراه وهذا لأن ذلك السري كان أعظم أسفاره والسفر يعتمد الصاحب ولهذا كان سافر يقول اللهم أنت الصاحب في السفر // رواه مسلم والترمذي وأبو داود //

فإن قيل فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو قيل سري بعبده فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء ففيه أجوبة

أحدها أنهما بمعنى وأن أسرى لازم كسرى تقول سرى زيد وأسرى بمعنى واحد هذا قول جماعة

الثاني أن اسرى متعذ ومفعوله محذوف أي أسرى بعبده البراق هذا قول أبي القاسم السهيلي وغيره ويشهد للقول الأول قول الصديق أسرينا ليلتنا كلها ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة

الجواب الصحيح أن الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان أحدهما صدور الفعل من فاعله الثاني مصاحبته لما دخلت عليه الباء

فإذا قلت سريت بزيد وسافرت به كان قد وجد منك السري والسفر مصاحبا لزيد فيه كما قال ولقد سريت على الظلام بمعشر ومنه الحديث أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها // رواه البخاري وابو داود // وأما المتعدي بالهمزة فيقتضي إيقاع الفعل بالمفعول فقط كقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت