فأخرجناهم من جنات وعيون ونظائره فإذا قرن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء ولو أتى فيه بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع فتأمله فائدة كرامة الرسول بالأسراء
كانت كرامة رسول الله مفاجأة من غير ميعاد ليحمل عنه ألم الانتظار ويفاجأ بالكرامة بغتة وكرامة موسى بعد انتظار أربعين ليلة فائدة ليس في السفر إلى الرب تعب
لما سافر موسى إلى الخضر وجد في طريقة مس الجوع والنصب فقال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فإنه سفر إلى مخلوق
ولما واعده ربه ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوع ولا النصب فإنه سفر إلى ربه تعالى وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه لا يجد فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين فائدة تسخير البراق لحمل الرسول
تسخير البراق لحمل رسول الله ليلة واحدة مسيرة شهرين ذهابا وإيابا أعظم من تسخير الريح لسليمان مسيرة شهرين في يوم واحد ذهابا وإيابا فإن الريح سريعة الحركة طبعها الإسراع بما تحملة وأما البراق فالآية فيه أعظم فائدة شق صدر الرسول
شق صدر النبي بتطهير قلبه وحشوه إيمانا وحكمة دليل على أن محل العقل القلب وهو متصل بالدماغ
واستدل بعض الفقهاء بغسل قلبه الطست من الذهب على جواز تحلية المصاحف بالذهب والمساجد وهو في غايه البعد
فإن ذلك كان قبل النبوة ولم يكن ذلك من ذهب الدنيا وكان كرامة أكرام بها من فعل الملائكة بأمر الله وهم ليسوا داخلين تحت تكاليف البشر