فهرس الكتاب
يعقوب وبنيه أخذهم البضائع التي باعوا بها بمجرد وجودهم لها في رحالهم اعتمادا على القرائن الظاهرة بأنها وهبت لهم ممن ملك التصرف فيها وهم لم يشاهدوا ذلك ولا علموا به ولكن اكتفوا بمجرد القرينة الظاهرة وكذلك سليمان بن داود عليهما السلام حكم للمرأة بالولد بقرينة رحمتها له لما قال إيتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل هو ابنها فقضى به لها وهذا من أحسن القرائن وألطفها
وكذلك النبي بتعذيب أحد ابنى الحقيق اليهودي ليدله على كنز حيي ابن أخطب وقد ادعى ذهابه فقال هو أكثر من ذلك والعهد قريب // صحيح // فاستدل بهذه القرينة الظاهرة على كذبه في دعواه فأمر الزبير أن يعذبه حتى يقر به فإذا عذب الوالي المتهم إذا ظهر له كذبه ليقر بالسرقة لم يخرج عن الشريعة إذا ظهرت له ريبة بل ضربه له في هذه الحال من الشرع
وقد حبس رسول الله في تهمة وقد عزم علي والزبير على تجريد المرأة التي معها الكتاب وتفتيشها لما تيقنا أن الكتاب معها // رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد // فإذا غلب على ظن الحاكم أن المال المسروق أو غيره في بيت أو غيره في بيت المدعى عليه أو معه فأمر بتفتيشه حتى يظهر المال لم يكن بذلك خارجا عن الشرع
وقد قال النعمان بن بشير للمدعي على قوم بسرقة مال لهم إن شئتم أن أضربهم فإن ظهر متاعكم عندهم وإلا أخذت من ظهوركم مثله يعنى مثل ضربهم فقالوا هذا حكمك قال بل هذا حكم رسول الله أحمد ابو داود والنسائي حسن //
والرجوع إلى القرائن في الأحكام متفق عليه بين الفقهاء بل بين المسلمين كلهم وقد اعتمد الصحابة على القرائن في الحدود فرجموا بالحبل وجلدوا في الخمر بالقىء والرائحة وأمر النبي باستنكاه المقر بالسكر وهو اعتماد على الرائحة