فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 973

وسئل عن رجل أوصى أن يشترى بألف درهم فرسا للجهاد ومائة للنفقة قال يشترى له مثل ما اوصى لا يزاد على ذلك شيء قال فإن أصيبا بأقل من الف بخمسين أو اكثر قال يزاد على نفقته

إذا قال بعتك هذه السلعة ولم يسم الثمن أجاب أبو الخطاب لا يصح البيع وإذا قبض السلعة فهي مضمونة عليه وجواب ابن الزغوني أما البيع من غير ذكر العوض فإبطال وإذا اقتض السلعة عند هذا العقد فله ردها فإن تلفت تحت يده وجب عليه ضمانها في المشهور من المذهب لأنها تجرى مجرى المقبوضة على وجه السوم وقد روي عن أحمد في المقبوض على وجه السوم إذا تلف من غير تفريط فلا ضمان فيه ومثله ههنا وجواب شيخنا ابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح والإجازة كما في دخول الحمام ودفع الثوب إلى القصار والغسال واللحم إلى الطباخ ونظائره قال فالمعاوضة بثمن المثل ثابتة بالنص والإجماع في النكاح وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وعمل الناس قديما وحديثا عليه في كثير من عقود الإجارة وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل وقد نص أحمد على جوازه وعمل الأمة وعليه

قلت والمحرمون له لا يكادون يخلصون منه فإن الرجل يعامل اللحام والخباز والبقال ويأخذ كل يوم ما يحتاج إليه من أحدهم من غير تقدير ثمن الذي ينقطع به وكذلك جرايات الفقهاء وغيرها فحاجة الناس إلى هذه المسألة تجرى مجرى الضرورة وما كان هكذا لا يجيء الشرع بالمنع منه البتة كيف وقد جاء بجوازهن في العقد الذي الوفاء بموجبه أكثر تأكيدا من غيره من العقود وهو النكاح وتفريقهم بينه وبين البيع بأن الصداق داخل فيه لا يصح بل هو ركن فيه يبطل العقد بنفيه كما نص عليه صاحب الشرع في الشفار وجاء بجوازه أيضا في عقد الإجارة الذي تقديره العوض فيهااكثر تأكيدا من تقديره في البيع لأن قيمة العين في البيع اقل اختلافا في المنفعة لأنها تتجدد بتجدد الأوقات فتختلف باختلافها غالبا فإذا جازت الأجارة بعوض المثل فالبيع بثمن المثل وما ينقطع به السعر أولى ولو فرعنا على بطلان العقد فالمقبوض به يضمن بنظيره وهو اما مثله واما قيمته ولا يصح إلحاقه للمقبوض على وجه السوم فإن القابض هناك لم يدخل على أنه ضامن بل مختبر مقلب للمقبوض والقابض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت