فهرس الكتاب
ههنا دخل على أنه ضامن بثمن المثل لم يقبضه على أنه مستام مقلب بل مالك له بعوضه فإذا تلف ضمنه
فإن قيل هو لم يملكه بهذا العقد الفاسد قلنا دخل على أنه مالك ضامن فلا وجه لإسقاط الضمان عنه وكونه لم يملكه في نفس الأمر لا يوجب سقوط الضمان عنه كالمستعار والمقبوض بالعقود الفاسدة والمغصوب وأما إذا فرعنا على صحة العقد فالضمان يكون بثمن المثل وهو القيمة لا بالمثل نفسه والله أعلم
كم مقدار التراب المعتبر في الولوغ جواب أبي الخطاب ليس له حد وإنما هو بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع الإناء وأجاب ابن عقيل يكون بحيث تظهر صفته ويغير صفة الماء وأجاب ابن الزاغوني فقال النجاسات على ضربين نجاسة لا تزول عن محلها إلا بالحت والفرك والتراب الذي يظهر أثره فهذا الحت والقرص والتراب في إزالتها واجب
الثاني ما يكفى فيها فراغ الماء ففي وجوب التراب فيها لأصحابنا وجهان أحدهما وجوبه عينا وهو اختيار أبي بكر والثاني مستحب غير واجب والقائلون بوجوبه إذا كان المغسول مما لا يضره التراب الكثير فلا بد أن يطرح في الغسل ما يؤثر وإن كان مما يضره التراب كالثوب ونحوه فهل يجرى ما يقع عليه اسم التراب وإن لم يظهر أثره فيه ايضا عن أصحابنا وجهان أحدهما لا يجزئه إلا ما يظهر أثره الثاني يجزئه ما يقع على الأسم وإن لم يظهر أثره وهل ينوب عنه الصابون والأشنان وامثال ذلك مما يضره التراب فيه عن أصحابنا وجهان
إذا قلنا الواجب التوجه إلى عين القبلة وكان الصف طويلا يزيد على سمت الكعبة اختلف كلام أحمد في ذلك على روايتين
إحداهما أن طول الصف مع البعد الكثير لا يؤثر ذلك ميلا عن الكعبة إلا قدرا يخفي أمره ويعسر اعتباره لا سيما فيما هو مأخوذ بالإجتهاد فعفي عنه والرواية الثانية أنه إذا طال الصف من جانبى الإمام انحرف الطرفان إلى ما يلي الإمام انحرافا يسيرا يجمع به توجيه الجميع إلى العين ولا يشبه هذا خلاف المجتهدين لأن كل واحد من المجتهدين يعتقد خطأ صاحبه في اجتهاده وفي مسألتنا قد اتفقا في الإجتهاد
قلت الصواب أنه مع كثرة البعد يكثر المحاذي للعين فإن قيل هذا إنما يكون مع التقوس كالدائرة حول نقطة قلنا نعم ولكن الدائرة إذا عظمت واتسعت جدا فإن التقوس لا يظهر في جوانب محيطها إلا خفيفا فيكون الخط الطويل متقوسا نحو شعرة وهذا لا يظهر للحس