فهرس الكتاب
قلت الصواب المقطوع به أن يجوز يقولا أشهدنا كما يقولان أعلمنا وأخبرنا لأن الخبرة شهادة وكل مخبر شاهد قال تعالى وشهد من أهلها ثم ذكر شهادته فقال إن كان قميصه قد قبل
قال ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون أن رسول الله وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر // رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم // الحديث
وقال علي بن المديني أقول إن العشرة في الجنة ولا أشهد بذلك فقال الإمام أحمد متى قلت هم في الجنه فقد شهدت قال شيخنا وهذا صريح مناحمد أن لفظ الشهادة ليس بشرط قال وهو الصحيح
قلت عن احمد ثلاث روايات منصوصات حكاها أبو عبد الله بن تيمية في ترغيبة
احدها الإشتراط وهي المعروفة عند متأخرى اصحابنا
الثانية عدم الاشتراط اختارها شيخنا
الثالث الفرق بين الأقوال والأفعال فإن شهد على الفعل لم يشترط لفظ الشهادة بل يكفيه أن يقول رأيت وشاهدت وتيقنت ونحوه وإن شهد على القول فلا بد من لفظ الشهادة إذا عرف هذا فإذا قال الحاكم أعلمكما أو أخبركما أو قال شاهد الأصل لشاهدي الفرع يعلمكما أو يخبركما بأنا نشهد بكذا وكذا ساغ أن يقولا اشهدنا كما ساغ أن يقولا أخبرنا واعلمنا ولا فرق بينهما البتة لا في اللفظ ولا في المعنى ولا في الشرع ولا في الحقيقة فالتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين
قلت والشريعة تأباه وقد كان رسول الله كتبه إلى رسله ينفذونها إلى المكتوب إليه ولم يقل لأحد منهم أشهدك أو هذا كتابى وكان الرسول يدفع كتابه إلى المرسل إليه ولا يقول اشهد أن هذا كتاب رسول الله يقول أشهدني على ما فيه ولو سئل الشهادة الشهد قطعا وقال أشهد أنه كتابه
مما يدل على أن لفظ الشهادة غير مشترط قوله تعالى قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ومعلوم قطعا أنه لم ينكر عليهم إلا مجرد قولهم إن الله حرم هذا لم يخص الإنكار بقول من قال يشهد أن الله تعالى حرمه ولا نهى رسول الله يتلفظ بالشهادة على التحريم بل هو نهي له أن يقول إن الله حرمه