فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 973

جعلنا ما هو من الأفعال أصلا لما هو في الأسماء لأنها إذا كانت في الأفعال كانت أسماء وعلامة جمع وإذا كانت في الأسماء كانت علامة محضة لا أسماء وما يكون اسما وعلامة في حال هو الأصل لما يكون حرفا في موضع آخر إذا كان اللفظ واحدا نحو كاف الضمير وكاف المخاطبة في ذلك

وهذا أولى بنا من أن نجعل الحرف أصلا والإسم فرعا له يدلك على هذا أنهم لم يجمعوا بالواو والنون من الأسماء إلا ما كان فيه معنى الفعل كالمسلمون والصالحون دون رجلون وخيلون

فإن قيل فالأعلام ليس فيها معنى الفعل وقد جمعوها كذلك

قيل الأسماء الأعلام لا تجمع هذا الجمع إلا وفيها الألف واللام فلا يقال جاءني زيدون وعمرون فدل على أنهم أرادوا معنى الفعل أي الملقبون بهذا الإسم والمعرفون بهذه العلامة فعاد الأمر إلى ما ذكرنا

وأما التثنية فمن حيث قالوا في الفعل فعلا وصنعا لمن يعقل وغيره ولم يقولوا صنعوا إلا لمن يعقل لم يجعلوا الواو علامة للجمع في الأسماء إلا فيما يعقل إذ كان فيه معنى الفعل ومن حيث اتفق معنى التثنية ولم يختلف اتفق لفظها كذلك في جميع أحوالها ولم يختلف استوى فيها العاقل وغيره

ومن حيث اختلفت معاني الجموع بالكثرة والقلة اختلفت ألفاظها ولما كان الإخبار عن جمع ما لا يعقل يجري مجرى الجملة والأمة والبلد لا يقصد به في الغالب إلا الأعيان المجتمعة على التخصيص لا كل منهما على التعيين كان الإخبار عنها بالفعل كالإخبار عن الأسماء المؤنثة إذ الجملة والأمة وما هو في ذلك المعنى أسماء مؤنثة

ولذلك قالوا الجمال ذهبت والثياب بيعت إذ لا يتعين في قصد الضمير كل واحد منهما في غالب الكلام والتفاهم بين الأنام ولما كان الإخبار عن جمع ما يعقل بخلاف ذلك وكان كل واحد من الجمع يتعين غالبا في القصد إليه والإشارة وكان اجتماعهم في الغالب عن ملازمتهم وتدبير أغراض عقلية جعلت لهم علامة تختص بهم تنبيء عن الجمع المعنوي كما هي في ذاتها جمع لفظي وهي الواو لأنها ضامة بين الشفتين وجامعة لهما

وكل محسوس يعبر عن معقول فينبغي أن يكون مشاكلا له فما خلق الله الأجساد في صفاتها المحسوسة إلا مطابقة للأرواح في صفاتها المعقولة ولا وضع الألفاظ في لسان آدم وذريته إلا موازنة للمعاني التي هي أرواحها وعلى نحو ذلك خصت الواو بالعطف لأنه جمع في معناه وبالقسم لأن واوه في معنى واو العطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت