فهرس الكتاب
وأما اختصاص الألف بالتثنية فلقرب التثنية من الواحد في المعنى فوجب أن يقرب لفظها من لفظه
وكذلك لا يتغير بناء الواحد منهما كما لا يتغير في أكثر الجموع وفعل الواحد مبني على الفتح فوجب أن يكون فعل الإثنين كذلك وذلك لا يمكن مع غير الألف فلما ثبت أن الألف بهذه العلة ضمير الإثنين كانت علامة للإثنين في الأسماء كما فعلوا في الواو حين كانت ضمير الجماعة في الفعل جعلت علامة للجمع في الأسماء إلحاق النون بالأفعال الخمسة
وأما إلحاق النون بعد حرف المد في هذه الأفعال الخمسة فحملت على الأسماء التي في معناها المجموعة جمع السلامة والمثناة نحو مسلمون ومسلمان وهي في تثنية الأسماء وجمعها عوضا عن التنوين كما ذكروا ثم شبهوا بها هذه الأمثلة الخمسة وألحقوا النون فيها في حال الرفع لأنها إذا كانت مرفوعة كانت واقعة موقع الإسم فاجتمع فيها وقوعها موقع الإسم ومضارعتها له في اللفظ لأن آخرها حرف مد ولين ومشاركتها له في المعنى فألحق فيها النون عوضا عن حركة الإعراب حملا على الأسماء كما حملت الأسماء عليها فجمعت بالواو والياء فالنون في تثنية الأسماء وجمعها أصل للنون في تثنية الأفعال وجمعها أعني علامة الإعراب هي أصل الحروف والمد في تثنية الأسماء وجمعها التي هي علامات إعراب وحروف إعراب كما تقدم
فإن قيل فهلا أثبتوا هذه النون في حال النصب والجزم من الأمثلة الخمسة لعدم العلة المتقدمة وهي وقوعها موقع الإسم وأنت إذا أدخلت النواصب والجوازم لم تقع موقع الأسماء لأن الأسماء لا تكون بعد عوامل الأفعال فبعدت عن الأسماء ولم يبق فيها إلا مضارعتها لها في اتصال حروف المد بها مع الإشتراك في معنى الفعل
فإن قيل فأين الإعراب فيها في حال النصب والجزم
قلنا مقدر كما هو في كل اسم وفعل آخره حرف مد ولين سواء وسواء كان حرف المد زائدا أو أصليا ضميرا أو حرفا كيرمي القاضي وعصا ورمى وسكرى وغلامي إلا أنه مع هذه الياء مقدر قبلها أعني الإعراب وهو في يرمي ويخشى ونحوه مقدر في نفس الحرف لا قبله لأنه لا يتقدر إعراب اسم في غيره
وإذا ثبت ذلك فقولك لن تفعلوا ولن تفعلي إعرابه مقدر قبل الضمير في لام