فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 973

وأما اختصاص الألف بالتثنية فلقرب التثنية من الواحد في المعنى فوجب أن يقرب لفظها من لفظه

وكذلك لا يتغير بناء الواحد منهما كما لا يتغير في أكثر الجموع وفعل الواحد مبني على الفتح فوجب أن يكون فعل الإثنين كذلك وذلك لا يمكن مع غير الألف فلما ثبت أن الألف بهذه العلة ضمير الإثنين كانت علامة للإثنين في الأسماء كما فعلوا في الواو حين كانت ضمير الجماعة في الفعل جعلت علامة للجمع في الأسماء إلحاق النون بالأفعال الخمسة

وأما إلحاق النون بعد حرف المد في هذه الأفعال الخمسة فحملت على الأسماء التي في معناها المجموعة جمع السلامة والمثناة نحو مسلمون ومسلمان وهي في تثنية الأسماء وجمعها عوضا عن التنوين كما ذكروا ثم شبهوا بها هذه الأمثلة الخمسة وألحقوا النون فيها في حال الرفع لأنها إذا كانت مرفوعة كانت واقعة موقع الإسم فاجتمع فيها وقوعها موقع الإسم ومضارعتها له في اللفظ لأن آخرها حرف مد ولين ومشاركتها له في المعنى فألحق فيها النون عوضا عن حركة الإعراب حملا على الأسماء كما حملت الأسماء عليها فجمعت بالواو والياء فالنون في تثنية الأسماء وجمعها أصل للنون في تثنية الأفعال وجمعها أعني علامة الإعراب هي أصل الحروف والمد في تثنية الأسماء وجمعها التي هي علامات إعراب وحروف إعراب كما تقدم

فإن قيل فهلا أثبتوا هذه النون في حال النصب والجزم من الأمثلة الخمسة لعدم العلة المتقدمة وهي وقوعها موقع الإسم وأنت إذا أدخلت النواصب والجوازم لم تقع موقع الأسماء لأن الأسماء لا تكون بعد عوامل الأفعال فبعدت عن الأسماء ولم يبق فيها إلا مضارعتها لها في اتصال حروف المد بها مع الإشتراك في معنى الفعل

فإن قيل فأين الإعراب فيها في حال النصب والجزم

قلنا مقدر كما هو في كل اسم وفعل آخره حرف مد ولين سواء وسواء كان حرف المد زائدا أو أصليا ضميرا أو حرفا كيرمي القاضي وعصا ورمى وسكرى وغلامي إلا أنه مع هذه الياء مقدر قبلها أعني الإعراب وهو في يرمي ويخشى ونحوه مقدر في نفس الحرف لا قبله لأنه لا يتقدر إعراب اسم في غيره

وإذا ثبت ذلك فقولك لن تفعلوا ولن تفعلي إعرابه مقدر قبل الضمير في لام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت