فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 973

مبني فوضعوا أمس على وزن الأمر من أمسى يمسي وأما الغد فإنه لم يؤخذ من مبني إذ لا يمكن أن يقال هو مأخوذ من غدا كما يمكن أن يقال أمس من أمسى بل أقصى ما يمكن فيه أن يكون من الغدو والغدوة وليستا بمبنيتين

وهذه العلة أحسن من علة النحاة أن أمس بني لتضمنه معنى اللام وأصله الأمس قالوا لأنهم يقولون أمس الدابر فيصفونه بذي اللام فدل على أنه معرفة ولا يمكن أن يكون معرفة إلا بتقدير اللام وهذا أولا منقوض بقولهم غد الآتي فيلزم على طرد علتهم أن يبنوا غدا وأيضا فإن أمس جرى مجرى الإعلام وهو والله أعلم بمنزلة أصمت وأطرق مما جاء منها بلفظ الأمر اسم علم لمكان يقول الرجل لصاحبه فقد اصمت إذا جاوزه فاصمت في المكان كأمس في الزمان ولعله أخذ من قولهم أمس بخير وأمس معنا ونحوه

ولا يقال كيف يدعي فيهم العلمية مع شيوعه لأنا نقول علميته ليست كعلمية زيد وعمرو بل كعلمية أسامة وذؤالة وبرة وفجار وبابه مما جعل الجنس فيه بمنزلة الشخص في العلم الشخصي

فإن قيل فما الفرق بينه وهو اسم الجنس إذا قيل هذا ما أعضل على كثير من النحاة حتى جعلوا الفرق بينهما لفظيا فقط وقالوا يظهر تأثيره في منع الصرف ووصفه بالمعرفة وانتصاب الحال عنه ونحو ذلك ولم يهتدوا لسر الفرق بين أن موضع اللفظ لواحد منهم منكر شائع في الجنس ولمسمى الجنس المطلق فهنا ثلاثة أمور تتبعها ثلاثة أوضاع

أحدها معرف معين من الجنس له العلم الشخصي كزيد

الثاني واحد منهم شائع في الجنس غير معرف فله الإسم النكرة كأسد من الأسد

والثالث الجنس المتصور في الذهن المنطبق على كل فرد من أفراده وله علم الجنس كأسامة فنظير هذا أمس في الزمان ولهذا وصف بالمعرفة فأعلق بهذه الفائدة التي لا تجدها في شيء من كتب القوم والحمد لله الوهاب المان بفضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت