فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 973

فائدة حذف لام يد ودم وغد

المشهور عند النحاة أن حذف لام يد ودم وغد وبابه حذف اعتباطي لا سبب له لأنهم لم يروه جاريا على قياس الحذف

وقد يظهر فيه معنى لطيف وهو أن الألفاظ أصلها المصادر الدالة على الأحداث فأصل مصدر غدا يغدو غدوا بوزن رمى وأصل دمي بوزن فرح مصدر دمي يدمى كبقي يبقى وأصل كذلك يدي من يديت إليه يديا ثم حذفوا فقالوا يدا وكذلك سم أصله سمو من سما يسمو سموا كعلم يعلم علما

فلما زحزحت على أصل موضوعاتها وبقى فيها من المعنى الأول ما يعلم أنها مشتقة منه حذفت منها لاماتها بإزاء ما نقص من معانيها ليكون النقص في اللفظ موازيا للنقص في المعنى فلا يستوفى حروف الكلمة بأسرها إلا عند حصول المعنى بأسره فائدة دخول الزوائد على الحروف

دخول الزوائد على الحروف الأصلية منبه على معان زائدة على معنى الكلمة التي وضعت الحروف الأصلية عبارة عنه فإن كان المعنى الزائد آخرا كانت الزيادة آخر كنحو التاء في فعلت لأنها تنبيء عما رتبته بعد الفعل

وإن كان المعنى الزائد أولا كانت الزيادة الدالة عليه سابقة على حروف الكلمة كالزوائد الأربع فإنها تنبيء أن الفعل لم يحصل بعد لفاعله وأن بينه وبين تحصيله جزءا من الزمان وكان الحرف الزائد السابق للفظ مشيرا في اللسان إلى الجزء من الزمان مرتبا في البيان على حسب ترتب المعنى في الجنان وكذلك حكم جميع ما يرد عليك في كلامهم

فإن قيل فهلا كانت الياء مكان التاء والهمزة

قيل أصل هذه الزوائد الياء بدليل كونها في الوضع الذي لا يحتاج فيه إلى الفرق بين ما مذكر ومؤنث وهو فعل جماعة النساء فإنك إذا قلت النسوة يقمن فالفرق حاصل بالنون وأيضا فأصل الزيادة لحروف المد واللين والواو لا تزاد أولا لئلا يشتبه بواو العطف والألف يتعذر أولا لسكونها فلم يبق إلا الياء فهي الأصل فلما أريد الفرق كانت الهمزة للمتكلم أولى لإشعارها بالضمير المستتر في الفعل إذ هي أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت