فهرس الكتاب
حروف ذلك الضمير إذا برز فلتكن مشيرة إليه إذا خفي وكانت النون لفعل المتكلم أولى لوجودها في أول لفظ الضمير الكامن في الفعل إذا ظهر فلتكن دالة عليه إذا خفي واستتر وكانت التاء من تفعل للمخاطب لكونها في الضمير المستتر فيه وإن لم تكن في أول اللفظ أعني أتت ولكنها في آخره ولم يخصوا بالدلالة عليه ما هو في أول لفظه أعني الهمزة لمشاركته للمتكلم فيها وفي النون فلم يبق من لفظ الضمير إلا التاء فجعلوها في أول الفعل علما عليه وإيماء إليه
فإن قيل فكان يلزم على هذا أن تكون الزيادة في فعل الغائب جاء لوجودها في لفظ ضمير الغائب إذا برز
قيل لا ضمير في الغائب في أصل الكلام وأكثر مواضعه لأن الإسم الظاهر يغني عنه ولا يستتر ضمير الغائب حتى يتقدمه مذكور يعود عليه وليس كذلك فعل المتكلم والمخاطب والمخبرين عن أنفسهم فإنه لا يخلو أبدا عن ضمير ولا يجيء بعده اسم ظاهر يكون علامة ولا مضمرا أيضا إلا أن يكون توكيدا للمضمر المنطوي عليه الفعل
ومن ههنا ضارعت الأسماء حتى أعربت وجرت مجراها في دخول لام التوكيد وغير ذلك لأنها ضمنت معنى الأسماء بالحروف التي في أوائلها فهي من حيث دلت على الحدث والزمان فعل محض ومن حيث دلت بأوائلها على المتكلم والمخاطب وغير ذلك متضمنة معنى الإسم فاستحقت الإعراب الذي هو من خواص الإسم كما استحق الإسم المتضمن معنى الحرف البناء فائدة فعل الحال
فعل الحال لا يكون مستقبلا وإن حسن فيه عد كما لا يكون المستقبل حالا أبدا ولا الحال ماضيا وأما جاءني زيد يسافر غدا فعلى تقدير الحكاية له إذا وقع وهي حال مقدرة
ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا الأنعام 7 13 والوقوف مستقبل لا محالة ولكن جاء بلفظ الماضي حكاية لحال يوم الحساب فيه لا يترتب على وقوف قد ثبت
وكذلك قال الذين حق عليهم القول القصص 63 وقال الذين في النار غافر 49 وهو كثير والوقت مستقبل والفعل بلفظ الماضي ونحوه فوجد فيها رجلين يقتتلان القصص 15 حكاية للحال فكذلك يقوم زيد غدا