فهرس الكتاب
هو على التقرير والتصوير لهيئته إذا وقع وهذا لأن الأصل أنه لا يحكم للفظين متغايرين بمعنى واحد إلا بدليل ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل فائدة حروف المضارعة
حروف المضارعة وإن كانت زوائد فقد صارت كأنها من أنفس الكلم وليست كذلك السين وسوف وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف الملحقة بالأصول ولذلك تقول غدا يقوم زيد فتقدم الظرف على الفعل كما تفعل ذلك في الماضي الذي لا زيادة فيه نحو أمس قام زيد ولا يستقيم هذا في المقرون بالسين وسوف لا تقول غدا سيقوم زيد لوجوه
منها أن السين تنبيء عن معنى الإستئناف والإستقبال للفعل وإنما يكون مستقبلا بالإضافة إلى ما قبله فإن كان قبله ظرف أخرجته السين عن الوقوع في الظرف فبقي الظرف لا عامل فيه فبطل الكلام فإذا قلت سيقوم غدا دلت السين على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله وليس قبله إلا حالة التكلم ودل لفظ غدا على استقبال اليوم فتطابقا وصار ظرفا له
الثاني أن السين وسوف من حروف المعاني الداخلة على الجمل ومعناها في نفس المتكلم وإليه يسند لا إلى الإسم المخبر عنه فوجب أن يكون له صدر الكلام كحروف الإستفهام والنفي والنهي وغير ذلك ولذلك قبح زيد سأضرب وزيد سيقوم مع أن الخبر عن زيد إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه السين فإن ذلك المعنى مستند إلى المتكلم لا إلى زيد فلا يجوز أن يخلط بالخبر عن زيد فتقول زيد سيفعل فإذا دخلت أن على الإسم المبتدأ جاز دخول السين في الخبر لاعتماد الإسم على أن ومضارعتها للفعل فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة فصلح دخول السين فيما بعدها وأما مع عدم أن فيقبح ذلك وهذا مذهب أبي الحسن شيخ السهيلي قال السهيلي فقلت له أليس قد قال الله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات النساء 57 فقال لي اقرأ ما قبل الآية فقرأت إن الذين كفروا الآية فضحك وقال قد كنت أفزعتني أليست هذه أن في الجملة المتقدمة وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها والواو تنوب مناب تكرار العامل فسلمت له وسلمت