فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 973

هو على التقرير والتصوير لهيئته إذا وقع وهذا لأن الأصل أنه لا يحكم للفظين متغايرين بمعنى واحد إلا بدليل ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل فائدة حروف المضارعة

حروف المضارعة وإن كانت زوائد فقد صارت كأنها من أنفس الكلم وليست كذلك السين وسوف وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف الملحقة بالأصول ولذلك تقول غدا يقوم زيد فتقدم الظرف على الفعل كما تفعل ذلك في الماضي الذي لا زيادة فيه نحو أمس قام زيد ولا يستقيم هذا في المقرون بالسين وسوف لا تقول غدا سيقوم زيد لوجوه

منها أن السين تنبيء عن معنى الإستئناف والإستقبال للفعل وإنما يكون مستقبلا بالإضافة إلى ما قبله فإن كان قبله ظرف أخرجته السين عن الوقوع في الظرف فبقي الظرف لا عامل فيه فبطل الكلام فإذا قلت سيقوم غدا دلت السين على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله وليس قبله إلا حالة التكلم ودل لفظ غدا على استقبال اليوم فتطابقا وصار ظرفا له

الثاني أن السين وسوف من حروف المعاني الداخلة على الجمل ومعناها في نفس المتكلم وإليه يسند لا إلى الإسم المخبر عنه فوجب أن يكون له صدر الكلام كحروف الإستفهام والنفي والنهي وغير ذلك ولذلك قبح زيد سأضرب وزيد سيقوم مع أن الخبر عن زيد إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه السين فإن ذلك المعنى مستند إلى المتكلم لا إلى زيد فلا يجوز أن يخلط بالخبر عن زيد فتقول زيد سيفعل فإذا دخلت أن على الإسم المبتدأ جاز دخول السين في الخبر لاعتماد الإسم على أن ومضارعتها للفعل فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة فصلح دخول السين فيما بعدها وأما مع عدم أن فيقبح ذلك وهذا مذهب أبي الحسن شيخ السهيلي قال السهيلي فقلت له أليس قد قال الله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات النساء 57 فقال لي اقرأ ما قبل الآية فقرأت إن الذين كفروا الآية فضحك وقال قد كنت أفزعتني أليست هذه أن في الجملة المتقدمة وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها والواو تنوب مناب تكرار العامل فسلمت له وسلمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت