فهذه المعاني عندنا تترسخ في قلب المؤمن , ويتيقن بها , ويعلم أنه يعبد ربًا هذه صفته سبحانه وتعالى , فهذا يدعوه إلى الازدياد في التمسك بما جاء من عنده , والتيقن بأن كل حرف جاء في كتاب الله هو حق , وكل حكم نزل في شريعة الله هو حق من عند الله سبحانه وتعالى , فهذا يدعوه إلى الزيادة في البذل والعطاء والتضحية من أجل دين الله سبحانه وتعالى , ويدعوه إلى الازدياد في الصبر والمصابرة على كل ما يلاقيه , فلابد أن نعلم أيها الإخوة أن طريق التمكين لدين الله عز وجل هي طريق المحن والشدة والبلاء والزلزلة والضراء فبعد ذلك يأتي نصر الله سبحانه وتعالى , نعم إن الله عز وجل قد وعد عباده إن نصروه أن ينصرهم , قال الله عز وجل: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .
ولكن هذا النصر لا يأتي في دعة وكسل وخمول وبالأماني , وإنما يأتي بالجهد والبذل و التضحية والعناء والصبر , وبعد ذلك يتنزل نصر الله عز وجل كما قال الله عز وجل: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ) , الرسول الذي يتنزل عليه الوحي من عند الله يقول متى نصر الله, يقولها لماذا؟ يقولها من فرط المحنة و شدة الزلزلة وشدة الضراء التي يلاقيها هو وأصحابه (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .
فلذلك أيها المجاهدون سواء في أفغانستان أو في العراق أو في الصومال أو في الجزائر أو في الشيشان عليكم أن توطنوا أنفسكم على هذه الحقيقة: إن التمكين لدين الله عز وجل ليس مهنة سهلة , ليس أمرًا يسيرًا , لا يأتي بالأماني , ولا يأتي بمجرد الخيالات , ولا يأتي بالخمول والكسل , ولا بد أن توطنوا أنفسكم على توالي البلاءات وعلى تواصل المحن , فبعد ذلك بعدما يتنقى صفكم ويتميز الخبيث من الطيب ويعرف أهل الإيمان الصادق ويُعرف المنافقون الذين يتخللون صفوف المجاهدين وينسبون أنفسهم إليهم , بعد ذلك عندما يرى الله سبحانه وتعالى منا الأهلية لأن نستلم هذه الأمانة العظيمة التي هي الحكم بشرع الله عز وجل والعدل بين الناس وتبليغ أحكامه عندها سيأتينا نصر الله سبحانه و تعالى , فلا تيأسوا مما يصيبكم من المحن , ولا تظنوا أن طريق الجهاد والتمكين والنصرهي طريق سهلة , ولكنها طريق نقص الأموال والأنفس والثمرات.
اليوم تجد ساحة الجهاد مليئة بالأبطال وبالقادة وبالخبراء , وفجأة تجد المعركة قد طحنتهم وقد ذهبوا , هذا من الابتلاء الذي أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنه (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) .
اللهم انصر عبادك المؤمنين المجاهدين أينما كانوا نصرًا مؤزرًا .. اللهم انصر عبادك المؤمنين المجاهدين نصرًا مؤزرًا وافتح لهم من لدنك فتحًا مبينًا .. اللهم انصر عبادك المجاهدين حيث ما كانوا .. اللهم افتح عليهم بركات السماوات والأرض .. اللهم أفرغ عليهم الصبر من عندك يا رب العالمين.