إنابةً , رجوعًا كلما كان النصر أقرب إليهم من الله عز وجل , (يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم) , نعم , (يا عابدي) , قال الله عز وجل: (يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم) .
والله عز وجل هو الغني عنا وعن هدايتنا وطاعتنا وخيرنا وبرنا , فالله عز وجل له ما في السموات وما في الأرض (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) , ولهذا حتى لا يغتر الإنسان بإيمانه ولا يُعجب بعمله الصالح الذي يوفق إليه فإن الله عز وجل يُبين لنا هذه الحقيقة بيانًا واضحًا جليًا لا يخفى على الله أحد (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) , (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللّهَ شَيْئًا) إنهم لن يضروا الله شيئًا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) .
نعم , ثم قال الله عز وجل: (ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد فيكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا , يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا) .. ... الله عز وجل غني عنا وعن عبادتنا وعن جهادنا وهجرتنا ورباطنا ودعوتنا , فلذلك يقول في آخر الحديث: (فمن وجد خيرًا فليحمد الله) , فهو من توفيق الله عز وجل لعبده المؤمن , فلا ينبغي للمسلم أن يغتر بعمله الصالح ولا أن يعجب بما وفقه الله إليه من الطاعات , وإنما هي نعمة ومنة وفضل يتذكر فيها الله سبحانه وتعالى , ويفرح بما آتاه من الخير ليزداد في شكرها.
(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد فيكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا) , (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) .
(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد) يعني على أرض واحدة , من الأولين والآخرين , من الإنس والجن , (ثم سألني كل واحد منكم مسألته) .. ليسأل كل واحد ما يأتي في ذهنه وما تتمناه نفسه .. ما نقص ذلك (ثم أعطيت كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) , قال العلماء معنى هذا أنه لا ينقص من ملك الله شيء , كيف ينقص من ملك الله وعطاء الله كلام؟ يعني إنما يكون للشيء كن فيكون , كيف ينقص هذا الملك؟ والله سبحانه وتعالى يمينه ملأى سحاء الليل والنهار سبحانه وتعالى عنده خزائن كل شيء , هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) .
هذه المعاني أيها إخوة , هذه المعاني التي دل عليها هذا الحديث من سعة رحمة الله سبحانه و تعالى: (إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا) , (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) , هذه المعاني التي منها ملك الله الواسع التام الكامل كما في هذا (لو أن أولكم وآخركم) إلى أن يقول: (ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) .. قدرة الله سبحانه وتعالى النافذة (إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) .. استغناؤه التام عن عباده ..