فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 967

الله سبحانه وتعالى خزائن السموات والأرض فاقطعوا ما شئتم وجففوا ما أردتم وامنعوا ما تريدون فإن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون , وإذا قال الله لشيء كن فلن تستطيع الأرض والسموات أن تمنعه , هذه الثقة لابد أن تغرس في قلوبنا أيها الإخوة.

يا معاشر المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها: عليكم بالثقة التامة بربكم في دينكم ودنياكم , استنزلوا الرزق من عند الله سبحانه وتعالى , أكثروا التضرع بين يديه , هذا ربكم يناديكم ويطلب منكم سؤاله ودعاءه والتضرع له, (كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم) , حتى كان بعض السلف يسأل الله في سجوده ملح طعامه وعلف دوابه , هكذا كان السلف , فإذًا لا نستحي من سؤال الله عز وجل , وهذا شيء يرغبنا فيه ويدعونا إليه سبحانه وتعالى (يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم , يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) .

(يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جيمعًا فاستغفروني أغفر لكم) ,"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".

الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن ما من أحد من بني آدم إلا وهو يخطئ بالليل والنهار, والله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار , ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل , وما من شيء ينزل النقمة والعذاب من الله سبحانه وتعالى كمثل الذنوب , سواء في حق الفرد أو في حق المجتمعات والدول (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) , (وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَاتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) , فنحن أيها الإخوة وخاصة أنتم أيها المجاهدون فأنتم أكثر الناس حاجة إلى التوبة إلى الله عز وجل والاستغفار لله سبحانه وتعالى, لماذا؟ لأن الذنوب هي من أعظم ما يحول بينكم وبين النصر, لا يمكن أن ينصر الله سبحانه وتعالى قومًا يجاهرونه بالمعصية , ولذلك فمن دعاء أهل الإيمان قبل أن يدعوا الله عز وجل بأن ينصرهم على القوم الكافرين (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا) في الأخير (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) , إذا فنحن بحاجة إلى أن نكثر من الاستغفار والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى , التوبة النصوح الصادقة التي يستوي فيها ظاهر الإنسان وباطنه , علانيته وسريرته , لأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم وإنما ينظر في قلوبكم وما فيها من الإخلاص والصدق والإنابة والتوحيد , وينظر إلى أعمالكم إن كانت موافقة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.

إذًا إن أردنا النصر والفتح فعلينا بالتوبة الصادقة والاستغفار الدائم إلى الله سبحانه وتعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا) ثم: (وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

إذًا يا إخوة نحن في حاجة أن نذكر أنفسنا بهذا الأمر العظيم فوالله أنه من أعظم أبواب الفتح والنصر والتمكين , كلما كانت طائفة المجاهدين أقرب إلى الله عز وجل , أكثر توبة لله سبحانه وتعالى , أكثر استغفارًا لربهم , أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت